تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من قال: هو ابنه.

ومنهم من قال: هو ثالث ثلاثة وكذبوا فيما قالوا عن الله تعالى، وأن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له، ولا ولد له، ولا مثل ولا ضد له، ولا ند له، ولا شبيه له، ولا صاحبة له، ولا زوجة له، ولا وزير له، ولا حاجب له، ولا بواب له، وهو سبحانه وتعالى كما قال في كتابه المنزل على نبيه ﷺ َ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الاخلاص ١ - ٤] .

وقيل: المشركون وصف لأهل الكتاب أيضًا، لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم، وتركوا التوحيد، فالنصارى مثلثة، وعامة اليهود مشبهة، والكل شرك، وهو كقولك: جاءني العقلاء والظرفاء، وأنت تريد أقوامًا بعينهم تصفهم بالأمرين، قال تعالى: ﴿الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر والحافظون لِحُدُودِ الله﴾ [التوبة: ١١٢]، وهذا وصف للطائفة الواحدة، فالمعنى على هنا من أهل الكتاب المشركين.

ٌ [وقيل: أهل الكتاب كانوا مؤمنين، ثم كفروا بعد أنبيئاهم، والمشركون ولدوا على الفطرة، ثم كفروا حين بلغوا.

وقيل: الكفر هنا هو الكفر بمحمد ﷺ َ، أي: لم يكن الذين كفروا بمحمد ﷺ َ من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب، ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب وغيرهم، وهم الذين ليس لهم كتاب منفكين.

قال القشيريُّ: وفيه بعد، لأن الظاهر من قوله تعالى: ﴿حتى تَأْتِيَهُمُ البينة رَسُولٌ مِّنَ الله﴾ أنّ هذا الرسول هو محمد ﷺ َ.

فيبعد أن يقال لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد ﷺ َ منفكين، حتى يأتيهم محمد رسول الله ﷺ َ إلا أن يقال: أراد لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد ﷺ َ وقد كانوا من قبل معظمين له منتهين عن هذا الكفر إلى أن يبعث الله تعالى لهم محمدًا ﷺ َ ويبين لهم الآيات، فحينئذٍ يؤمن قوم] .

وقرأ الأعمش وإبراهيم: «والمُشْرِكُونَ» رفعًا عطفًا على «الَّذِينَ كَفرُوا» .

قال القرطبيُّ: «والقراءة الأولى أبين، لأن الرفع يصير فيه الصنفان، كأنهم من غير أهل الكتاب» .

وفي حرف أبيّ: «فما كان الذين من أهل الكتاب والمشركون منفكين» .

قال ابن الخطيب: فإن قيل: لم قال الذين كفروا، بلفظ الفعل، وذكر المشركين

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٤٣٦