تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٢٣٠ - أضْحَتْ خَلاَءً قِفَارًا لا أنِيَ بِهَا ... إلاَّ الجَآذِرَ والظُّلْمَانَ تَخَتَلِفُ

وقول القائل في الرفع: [الرجز]

٥٢٣١ - وبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أنيسُ ... إلاَّ اليَعافِيرُ وإلاَّ العيسُ

وفي التنزيل: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] .

وقال مكي: «وأجاز الفَرَّاءُ الرفع في» ابتغاء «على البدل في موضع» نعمة «، وهو بعيد» .

قال شهاب الدين: «كأنه لم يطلع عليها قراءة، واستبعاده هو البعيد، فإنها لغة فاشية» .

وقرأ ابن أبي عبلة: «ابتغا» بالقصر.

فصل في سبب نزول الآية

روى عطاء، والضحاك عن ابن عباس، قال: «عذَّب المشركون بلالًا، وبلال يقول: أحدٌ أحدٌ فمرَّ النبي ﷺ َ فقال:» أحَدٌ، يعني اللهُ يُنْجِيْكَ بِهَا «، ثم قال رسول الله ﷺ َ لأبي بكرٍ - رضي الله عنه -:» يا أبا بكرٍ إنَّ بلالًا يُعذَّبُ في اللهِ «، فعرفَ أبو بكرٍ الذي يُرِيدُهُ رسُول اللهِ ﷺ َ فانصرفَ إلى مَنْزلهِ، فأخذَ رَطْلًا مِنْ ذهبٍ ومضى به إلى أمية بن خلفٍ، فقال له: أتبيعني بلالًا؟ قال: نعم، فاشتراه، فأعتقه أبو بكر - رضي الله عنه - لا ليدٍ كانت له عنده»

، فنزلت ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ﴾، أي: عند أبي بكر «مِنْ نَعْمَةٍ» أي: مزية ومنّةٍ «تُجْزَى» بل ابتغى بما فعل وجه ربِّه الأعلى.

قال بعضهم: المراد ابتغاء ثوابه وكرامته لأن ابتغاء ذاته محال، وقال بعضهم: لا حاجة إلى هذا الإضمار، بل حقيقة هذه المسألة ترجع إلى أن العبد هل يمكن أن يحب ذات الله، والمراد من هذه المحبة ذاته، وكرامته. ذكره ابن الخطيب.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ٣٧٨