والثاني: أن يراد به جماعة قال الزمخشري: ويجوز أن يكونوا جماعة للتسوية في «أفعل» التفضيل، إذا أضيف بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقول: «أشْقَوها» . وكان ينبغي أن يقيد، فيقول: إذا أضيف إلى معرفة، لأن المضاف إلى النكرة حكمه الإفراد والتذكير مطلقًا كالمقترن ب «من» .
فصل
قال رسول الله ﷺ َ: «إذ انبَعَثَ أشْقَاهَا: انبعث لهَا رجلٌ عزيزٌ عارمٌ، منيعٌ في أهلِه، مثلُ أبي زمعة»
الحديث.
وروي عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي ﷺ َ: قال له: «» أتَدْرِي من أشْقَى الأوَّلينَ «؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال عليه الصلاة والسلام ُ:» عَاقرُ النَّاقَةِ «، ثم قال:» أتَدْرِي من أشْقَى الآخرينَ «؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:» قَاتِلُكَ «» .
قوله: ﴿فَقَالَ لَهُمْ﴾ . إن كان المراد ب «أشْقَاهَا» جماعة، فعود الضمير من «لهم» عليهم واضح وإن كان المراد به علمًا بعينه، فالضمير من «لهم» يعود على «ثمود»، والمراد برسول الله يعني: صالحًا.
وقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ الله﴾ منصوب على التحذير، أي احذروا ناقة الله فلا تقربوها، وأضمار الناصب هنا واجب لمكان العطف، فإن إضمار الناصب يجب في ثلاثة مواضع:
أحدها: أن يكون المحذر نفس «إياك» وبابه.
الثاني: أنه يجب فيه عطف.
الثالث: أنه يوجد فيه تكرار، نحو «الأسد الأسد والصبيَّ الصبيَّ، والحذرَ الحذرَ» .
وقيل: ذروا ناقة الله، كقوله تعالى: ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُلْ في أَرْضِ الله﴾ [هود: ٦٤] . وقرأ زيد بن علي: «ناقَةُ اللهِ» رفعًا، على إضمار مبتدأ مضمر، أي: هذه ناقة الله فلا تتعرضوا لها.