قال القفال: يحتمل أن يكون المراد: اليوم الموعود لانشقاق السماء وبنائها، وبطلان بروجها، وقوله تعالى: «الموعود» أي: الموعود به.
وقال مكيٌّ: «الموعود»: نعت لليوم، وثمَّ ضمير محذوف به تتم الصفة، تقديره: الموعود به، ولولا ذلك ما صحَّت الصفة؛ إذ لا ضمير يعود على الموصوف من صفته. انتهى.
وكأنه يعني أن اليوم موعود به غيره من الناس، فلا بُدَّ من ضمير يرجع إليه؛ لأنه موعود به، وهذا لا يحتاج إليه، إذ يجوز أن يكون قد تجوز بأن اليوم قد وعد بكذا، فيصح ذلك، ويكون فيه ضمير عائدٌ عليه.
قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ . قال علي، وابنُ عباسٍ، وابن عمر، وأبو هريرة - رضي الله عنهم -: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو قول الحسن، ورواه أبو هريرة مرفوعًا - عن النبي ﷺ َ: «المَوعُودُ: يومُ القيامة، واليَوْمُ المشهودُ: يَوْمَ عَرفةَ، والشَّاهِدُ: يَوْمَ الجُمعةِ» خرَّجه الترمذي في «جامعه» .
قال القشيري: فيوم الجمعة يشهد على عامله بما يعمل فيه.
قال القرطبيُّ: وكذلك سائر الأيام والليالي، لما روى أبو نعيم الحافظ عن معاوية ابن قرة، عن معقل بن يسارٍ عن النبي ﷺ َ قال: «لَيْسَ مِنْ يوْمٍ يَأتِي عَلى العَبْدِ إلا يُنَادي فيه: يا ابْنَ آدمَ أنا خَلقٌ جدِيدٌ، وأنَا فيمَا تَعْمَلُ علَيْكَ شَهِيدٌ، فاعْمَلْ فيَّ خيرًا أشْهَد لَكَ فيهِ غدًا، فإنِّي لوْ قَدْ مَضيْتُ لَمْ تَرَنِي أبَدًا، ويقُول اللَّيْلُ مِثْلَ ذلِكَ» حديث غريب.