تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥١٢١ - سَمَّيْتُهَا إذْ وُلِدَتْ تَمُوتُ ... والقَبْرُ صِهْرٌ ضَامِنٌ زِمِّيتُ

وقيل: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد إبقاء حياتها ألبسها جُبَّة من صوفٍ، أو شعرٍ، ترعى له الإبل والغنم في البادية، وإذا أراد قتلها تركها حتى إذا بلغت قامتُها ستة أشبار فيقول لأمّها: طيِّبيها، وزيَّنيها حتى أذهب بها إلى أقاربها [وقد حفر لها بئرًا الصحراء]، فيذهب بها إلى البئر، فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها، ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض.

وكان صعصعة بن ناجية ممن يمنع الوأد؛ فافتخر الفرزدق به في قوله: [المتقارب]

٥١٢٢ - ومِنَّا الذي مَنَعَ الوَائِدَاتِ ... وأحْيَا الوَئِيدَ فَلمْ يُوأدِ

فصل

رُوَيَ «أنَّ قيس بن عاصم جاء إلى النبي ﷺ َ، فقال: يا رسول الله: إنِّي وأدتُ ثماني بنات كُنَّ لي في الجاهليَّة، قال رسول الله ﷺ َ:» فأعْتِقْ عن كُلِّ واحدةٍ منهُنَّ رقبةٌ «، قال: يا رسول الله إنِّي صاحبُ إبل، قال عليه الصلاة والسلام ُ:» فأهْدِ عَن كُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ بدنَةً إنْ شِئْتَ «» .

واعلم أنَّ سؤال الموءودة سؤالُ توبيخ لقاتلها، كما يقال للطفل إذا ضرب: لِمَ ضُربتَ، وما ذنْبُكَ؟ .

قال الحسنُ: أراد الله توبيخ قاتلها؛ لأنها قتلت بغير ذنبٍ.

وقال أبنُ أسلمُ: بأي ذنب ضربتْ، وكانوا يضربونها.

وقيل في قوله تعالى: ﴿سُئِلَتْ﴾ معناه: طُلبتْ، كأنه يريد كما يطلب بدم القتيل، وهو كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥] أي: مطلوبًا، فكأنها طلبت منهم، فقيل: أين أولادكم؟ .

وروي عن النبي ﷺ َ قال: «إنَّ المَرْأةَ الَّتي تَقْتلُ ولدهَا تَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مُتعلِّقٌ ولدُهَا بِثَدْيَيِْهَا، مُلطَّخًا بدمَائِهِ، فيقُولُ: يا ربِّ، هذهِ أمِّي، [وهذه] قَتلتْنِي» .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٢٠ · ص ١٨٣