تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الخطيب: «وحمل الآية على هذا التأويل يعسر لأنه على هذا الوجه لا يحسن اتصال الآية بما قبلها» .

ومن قال المراد به الخلق قال معناه: وخلقك فحسِّنْ قاله الحسن والقرظي؛ لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه؛ قال الشاعر: [الطويل]

٤٩٥٠ - فَلاَ أبَ وابْنًا مِثْلَ مَرْوانَ وابْنِهِ ... إذَا هُوَ بالمَجْدِ ارتَدَى وتَأزَّرَا

والسبب في حسن هذه الكناية وجهان:

الأول: أن الثوب كالشيء الملازم للإنسان فلهذا جعلوا الأثواب كناية عن الإنسان، فيقال: المجد في ثوبه والعفة في إزاره.

الثاني: أنه من طهر باطنه غالبًا طهر ظاهره، ومن قال: المراد به الدين فمعناه: ودينك فطهر.

جاء في الصحيح: أنه ﷺ َ قال: «ورأيتُ النَّاس وعَلَيْهِمْ ثِيابٌ مِنْهَا ما يَبلغُ الثُّدِيَّ، ومِنْهَا دونَ ذلِكَ، ورَأيْتُ عُمر بن الخطَّاب، وعليْهِ إزارٌ يُجُرُّهُ، قالوا: يا رسُولَ اللَّهِ فَمَا أوَّلتَ ذلِكَ؟ قال: الدِّينُ» .

وروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: معناه لا تلبس ثيابك على عذرة؛ قال ابن أبي كبشة: [الطويل]

٤٩٥١ - ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهارَى نَقيَّةٌ ... وأوْجُهُهمْ عِنْدَ المُشاهدِ غُرَّانُ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٤٩٦