تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: المعنى: لن تطيقوا قيام الليل، والأصح الأول، لأن قيام الليل ما فرض كله قط.

قال مقاتل وغيره: لما نزل ﴿قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلًا نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ٢ - ٤] شق ذلك عليهم، وكان الرجل لا يدري متى نصف الليل، من ثلثه، فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطىء، وانتفخت أقدامهم، وانتقعت ألوانهم، فخفف الله عليهم، وقال: ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾، أي: علم أنكم إن زدتم ثقل عليكم، واحتجتم إلى تكليف ما ليس فرضًا، وإن نقصتم شق معرفة ذلك عليكم.

قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: فعاد عليكم بالعفو، وهذا يدل على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به.

وقيل: «فتَابَ علَيْكمْ» من فرض القيام أو عن عجزكم، وأصل التوبة الرجوع - كما تقدم - فالمعنى: رجع لكم من تثقيل إلى تخفيف، ومن عسر إلى إيسار، وإنما أمروا بحفظ الأوقات بالتحري، فخفف عنهم ذلك التحري.

وقيل: معنى قوله: ﴿والله يُقَدِّرُ الليل والنهار﴾، أي: يخلقهما مقدرين، كقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] .

قال ابنُ العربي: تقدير الخلقة لا يتعلق به حكم وإنما يربط الله به ما يشاء من وظائف التكليف. قوله: ﴿فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن﴾ .

قيل: المراد نفس القراءةِ، أي: فاقرأوا فيما تصلون به بالليل ما خف عليكم.

قال السديُّ: مائة آية.

وقال الحسنُ: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن.

وقال كعبٌ: من قرأ في ليلةٍ مائة آيةٍ كتب من القانتين.

وقال سعيد بن جبير: خمسون آية.

قال القرطبي: قول كعب أصح، «لقوله - عليه الصلاة والسلام ُ -:» مَنْ قَامَ بِعشْرِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ٤٨٣