تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الزمخشري: إشباعًا لهمزة الاستفهام للإظهار والبيانِ لا قلبًا لهمزة الوصل كما في ﴿آلسَّحْرُ﴾ [يونس: ٨١] و﴿آللهُ﴾ [يونس: ٥٩] .

يعني إنما أشبع همزة التسوية فتولد منها ألف.

وقصده بذلك إظهار الهمزة وبيانها، إلا أنه قلب الوصل ألفًا كما قلبها في قوله: ﴿آلسحر، آلله أذن لكم﴾ لأنَّ هذه الهمزة للوصل، فهي تسقط في الدرج، وأيضًا فهي مكسورة فلا يلتبس معها الاستفهام بالخبر بخلاف «آلسّحر»، ﴿آلله أذن لكم﴾ .

وقال آخرون: هي عوض عن همزة الوصلِ، كما في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] .

وهذا ليس بشيء؛ لأن هذه مكسُورة فكيف تبدل ألفًا.

وأيضًا فإنما قلبناها هناك ألفًا ولم نحذفها وإن كان حذفها مستحقًا لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، وهنا لا لبس.

وقال ابن عطية: وقرأ أبو جعفر يعني يزيد بن القعقاع: «آسْتغْفَرتَ» بمدَّةٍ على الهمزة وهي ألف التسوية. وقرأ أيضًا: بوصل الألف دون همزة على الخبر، وفي هذا كله ضعف، لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الاستفهام، وفي الثانية حذف همزة الاستفهام، وهو يريدُها، وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر.

قال شهاب الدين: أما قراءته «استغفرت» بوصل الهمزة فرويت أيضًا عن أبي عمرو، إلا أنه يضم ميم «عَليْهِمُ» عند وصله الهمزة لأن أصلها الضم، وأبو عمرو يكسرها على أصل التقاءِ الساكنينِ.

وأما قوله: وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر، فإن أراد بهذا مدَّ هذه الهمزة في هذا المكان فصحيح، بل لا تجده أيضًا، وإن أراد حذف همزة الاستفهامِ، فليس بصحيح؛ لأنه يجوز حذفها إجماعًا قبل «أم» نثرًا ونظمًا، فأما دون «أم» ففيه خلاف:

والأخفش رحمه الله يجُوِّزه، ويجعل منه ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشعراء: ٢٢] .

وقول الآخر: [الطويل]

٤٧٧٤ -[طَرِبْتُ ومَا شَوْقًا إلى البِيضِ أطْرَبُ ... ولا لَعِبًا مِنِّي وذُو الشَّيْبِ يلعَبُ]

وقول الآخر: [المنسرح]

٤٧٧٥ - أفْرَحُ أنْ أرْزأ الكِرَامَ وأنْ ... أورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلاَ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ١١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ١١٣