تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جُنَّة أي: سُترة لأموالهم ودمائهم عن أن يستبيحها المسلمون.

قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُوا﴾ .

هذا إعلامٌ من الله بأن المنافقين كفار، إذْ أقروا باللسان ثم كفروا بالقلب.

وقيل: نزلت الآية في قوم آمنوا ثم ارتدوا ﴿فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ﴾ أي ختم عليها بالكفر ﴿فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ﴾ الإيمان ولا الخير.

وقرأ العامَّةُ: «فَطُبِعَ» مبنيًا للمفعول، والقائم مقام الفاعل الجار بعده.

وزيد بن علي: «فَطَبَعَ» مبنيًا للفاعل.

وفي الفاعل وجهان:

أحدهما: أنه ضمير عائد على الله تعالى، ويدل عليه قراءة الأعمشِ، وقراءته في رواية عنه: «فَطَبَعَ اللَّهُ» مُصرحًا بالجلالة الكريمة.

وكذلك

نقله

القرطبي عن زيد بن علي.

فإن قيل: إذا كان الطَّبْع بفعل الله - تعالى - كان ذلك حجة لهم على الله تعالى فيقولون: إعراضنا عن الحق لغفلتنا بسبب أنه - تعالى - طبع على قلوبنا؟ .

فأجاب ابن الخطيب: بأن هذا الطبع من الله - تعالى - لسوء أفعالهم، وقصدهم الإعراض عن الحق فكأنه تعالى تركهم في أنفسهم الجاهلة وغوايتهم الباطلة.

والثاني: أن الفاعل ضميرٌ يعودُ على المصدر المفهوم مما قبله، أي: فطبع هو أي بلعبهم بالدين.

قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ .

أي: هيئاتهم، ومناظرهم، ﴿وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ يعني: عبد الله بن أبي وقال ابن عباس: كان عبد الله بن أبي وسيمًا جسيمًا صحيحًا صبيحًا ذلق اللسان، فإذا قال، سمع النبي ﷺ َ مقالته، وصفه الله بتمامِ الصُّورةِ وحسن الإبانةِ.

وقال الكلبي: المراد ابن أبي وجدُّ بن قيس ومعتِّب بن قشير، كانت لهم أجسام ومنظر وفصاحة.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٩ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٩ · ص ١٠٦