تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله:» وَمَا تُوعَدُونَ «قال عطاء: من الثَّوَاب والعِقَاب، وقال مجاهد: من الخَيْر والشَّرِّ. وقال الضحاك: وما توعدون من الجَنَّة والنار فيكون المعنى على هذا: وما توعدون لحقّ، كقوله:

﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ [الذاريات: ٥] فإن قلنا: المراد بقوله: «وما توعدون» الجنة فهو من الوعد، وإن قيل: المراد العذاب فيكون الخطاب مع الكفار.

قوله: ﴿فَوَرَبِّ السمآء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الضمير إما للقرآن، وإما «للدِّين»، وإما «الْيَوْم» في قوله: ﴿وَإِنَّ الدين لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦] و«يَوْمَ هُمْ» و«يَوْم الدِّينِ»، وإما للنبيّ - ﷺ َ - ودخلت الفاء بمعنى إنَّ ما توعدون لحق بالبرهان المبين ثم بالقسم واليمين أو للعطف على قوله: «والذَّاريات» مع إعادة المقسم عليه لوقوع الفَصْل.

وأقسم أولًا بالمخلوقات وههنا بربها تَرَقِّيًا من الأدنى إلى الأعلى.

قوله: «مِثْلَ مَا» قرأ الأخوانِ وأبو بكر مِثْلُ بالرفع، وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه خبر ثانٍ مستقلٌّ كالأَول.

الثاني: أنه مع ما قبله خبرٌ واحد، كقولك: هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ نقلهما أبو البقاء.

والثالث: أنه نعت لحَقٍّ و«ما» مزيدة على الأوجه الثلاثة و«أَنَّكُمْ» مضاف إليه، أي لَحَقٌّ مِثْلُ نُطْقِكُم، ولا يضر تقدير إضافتها لمعرفة، لأنها لا تتعرف بذلك لإبْهَامِهَا.

والباقون بالنصب، وفيه أوجه:

أشهرها: أنه نعت «لحَقّ» أيضًا كما في القراءة الأولى، وإنما بني الاسم لإضافته إلى غير متمكن، كما بناه الآخر في قوله:

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٧٦