تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجَوْهَرِيُّ: «قَنِيَ الرجلُ يَقْنَى قِنًى» مثل «غَنِيَ يَغْنَى غِنًى»، ثم يتعدى بتغيير الحركة فيقال: قَنيتُ مالًا أي كَسَبْتُهُ، وهو نظير: شَتِرَتْ عَيْنُه - بالكسر - وشَتَرَها اللَّهُ - بالفتح - فإذا أدخلت عليه الهمزة أو التضعيف اكتسب مفعولًا ثانيًا فيقال: أَقْنَاهُ اللَّهُ مالًا، وقناه إياه أي أكْسَبَهُ إيَّاه، قال الشاعر:

٤٥٧١ - كَمْ مِنْ غَنِيٍّ أَصَابَ الدَّهْرُ ثَرْوَتَهُ ... وَمِنْ فَقِيرٍ تَقَنَّى بَعْدَ إِقْلاَلِ

أي تقنى مالًا، فحذف (المفعول الثاني) . وحذف مفعولا «أغنى وأقنى»؛ لأن المراد نسبةُ هذيْنِ الفعلين إليه وحْدَهُ، وكذلك في باقيها، وألف «أقنى» عن ياءٍ، لأنه من القِنْية؛ قال:

٤٥٧٢ - ألاَ إنَّ بَعْدَ العُدْمِ لِلْمَرْءِ قِنْيَةً ... ويقال: قَنِيتُ كَذَا وأَقْنَيْتُهُ، قال:

٤٥٧٣ - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... قَنِيتُ حَيَائِي عِفَّةً وتَكَرُّمَا

قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى﴾ والشِّعْرَى في لسان العرب كوكبان يسمى أحدهما الشعرى العبور وهو المراد في الآية الكريمة، فإِنَّ خُزَاعَةَ كانت تعبدها، وسن عبادتها أبو كبشة رجلٌ من سادتهم فعبدها وقال: لأن النجوم تقطع السماء عَرْضًا والشِّعْرى تقطعها طولًا فهي مخالفة لها فعبدتها خُزَاعَةُ وحِميرُ وأبو كبشة أحد أجداد النبي - ﷺ َ - من قِبَل أمهاته، وبذلك كان مشركو قريش يُسمونَ النبي - ﷺ َ -: ابن أبي كبشة حين دعا إلى الله، وخالف أدْيَانَهُمْ، فكانت قريشٌ تقولُ لرسول الله - ﷺ َ -: ابْنَ أبي كبشة تشبيهًا بذلك الرجل في أنه أحْدَثَ دينًا غيرَ دِينهِمْ.

والشِّعرى العبور تطلع بعد الجوْزَاء في شدة الحر ويقال لها: مرزم الجوزاء وتسمى كلب الجبار، ويسمى الشعرى اليمانية والثاني الشعرى الغُمَيْصَاء، وهي التي في الذّراع

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٢١٥