تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: «لِتَعَارفُوا» العامة على تخفيف التاء، والأصل: لتتعارفُوا فحذف إحدى التاءين. والبَزِّي بتشديدها وقد تقدم ذلك في البَقَرة، واللام مُتَلِّقة «بجَعَلْنَاكُم» .

وقرأ الأعْمِ بتاءين وهو الأصل الذي أدغمه البزّي، وحذفه الجمهور، وابن عباس لتَعْرِفُوا مضارع عَرَفَ.

فصل

المعنى ليعرفَ بعضُكم بعضًا في قُرْب النسب وبعده لا لِتَفَاخَرُوا. وقال في أول الآية: خَلَقْنَاكُم وقال ههنا: وجَعَلْنَاكم شُعُوبا، لأن الخلق أصل تفرع عليه الجعل والإيجاد لأجل العبادة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، والجَعْلَ شعوبًا للتعارف، والأصل متقدم على الفرع فتعتبر العبادة قبل اعتبار النسب، لأن اعتبار الجعل شعوبًا إنما يتحقق بعد تَحَقُّقِ الخلق، وفي هذا إشارة إِلى أَنَّه إن كان فيكم عبادة فتُعْتَبَرُ، وإلا فلا اعتبار لأنْسَابِكُمْ.

فإن قيل: الهداية والضلال كذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ [الإنسان: ٣] ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: ٩٣] .

فالجواب: أن الله تعالى أثبت لنا فيه كسبًا مَبْنيًّا على فعل لقوله تعالى: ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩] ثم قال: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الإنسان: ٣٠] وأما في النسب فلا.

قوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ أخبر تعالى أن أرفعهم منزلةً عند الله أتقاهم. وقال قتادة في هذه الآية: أكْرَمُ الكَرَمِ التقوى وألأَمُ اللُّؤم الفجور. وقال عليه الصلاة والسلام ُ: «الحَسَبُ المَالُ والكَرَمُ التَّقْوَى» وقال ابن عباس (رضي الله عنهما): كرم الدنيا الغِنَى وكرم الآخرة التقوى. وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: «سئل رسول الله ﷺ َ: أيُّ الناس أكرمُ؟ قال: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللهِ أَتقَاهُمْ، قالوا: عن هذا نسألك قال: فأكرمُ الناسِ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٧ · ص ٥٥٦