تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: أنه عليه الصلاة والسلام ُ كان يتوعّدهم بهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة، فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصبهم بعض الذي وعدهم به.

الثالث: قال الزمخشري: «بعض» على بابها وإنما قال ذلك ليهضم موسى بعضَ حَقِّهِ في ظاهر الكلام فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيًا فضلًا عن أن يتعصب له. وهذا أحسن من قول أبي عبيدة وغيره أن بعض بمعنى كل، وأَنْشَدَ قَوْلَ لَبيدٍ:

٤٣٣٣ - تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامُها

وأنشد أيضًا قول عمرو بن شُيَيْمٍ:

٤٣٣٤ - قَدْ يُدْرِكُ المُتأنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ مع المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ

وقول الآخر:

٤٣٣٥ - إنَّ الأُمُورَ إذَا الأَحْدَاثُ دَبَّرهَا ... دُونَ الشُّيُوخِ تَرَى فِي بَعْضِهَا خَلَلاَ

قال شهاب الدين: ولا أدري كيف فهموا «الكل» من البيتين الأخيرين، وأما الأول ففيه بعض دليل لأن الموت يأتي على الكل. قال ابن الخطيب: والجمهور على أن هذا القول خطأ قالوا: وأراد لبيدٌ ببعض النفوس نفسه، ومعنى البيت أنه وصف نفسه

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٧ · ص ٤٢