مقامه. وقرأ أبو حيوة والأعمش وأبان نُوحي بالنون وهي موافقة العامة. ويحتمل أن تكون الجملة من قوله: ﴿الله العزيز الحكيم﴾ منصوبة المحل مفعولة بنُحي أي نُوحِي إليك هذا اللفظ، إلا أنَّ فيه حكاية الجملة بغير القول الصريح.
و«يُوحِي» على اختلاف قراءته يجوز أن يكون على بابه من الحال والاستقبال فيتعلق قوله: ﴿وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ﴾ بمحذوف لتعذر ذلك تقديره: «وأُحِي إلى الذَّين من قَبْلِكَ» وأن يكون يكون بمعنى الماضي، وجيء به على صورة المضارع لغرضٍ وهو تصوير الحال.
قوله: «اللهُ العَزيزُ» يجوز أن يرتفع بالفاعلية في قراءة العامة، وأن يرتفع بفعل مضمر في قراءة ابن كثير كأنه قيل: من يوحيه؟ فقيل: اللهُ العزيزُ، كقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٦، ٣٧] وقوله:
٤٣٧٠ - لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ ... وقد مرَّ. وأن يرتفع بالابتداء، وما بعده خبره، والجملة قائمة مقام الفاعل على ما مر، وأن يكون «العَزِيزُ الحَكِيمُ» خبرين، أو نعتين، والجملة من قوله: ﴿لَهُ مَا فِي السماوات﴾ خبر أول أو ثانٍ على حسب ما تقدم في «العَزِيزِ الحَكِيم» . وجوَّز أبو البقاء يكون «العَزِيزُ» مبتدأ، و«الحكيم» خبره، أو نعته و﴿لَهُ مَا فِي السماوات﴾ خبره.
وفيه نظر؛ إذا الظاهر تبعيَّتُها للجلالة. وأنت إذا قلت: «جَاءَ زَيْدٌ العَاقِلُ الفَاضِلُ» لا تجعل العامل مرفوعًا على الابتداء.