تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعُبَيدُ بنُ عُمَير، عل بنائه للمفعول وهو منقول بالهمزة من شَرقَتْ إذا طلعت، وليس من أشْرقَتْ بمعنى أضاءت لأن ذلك لازمٌ وجعله ابن عطيّة مثل رَجَعَ ورجَعْتُهُ، وَوَقَفَ وَوَقَفْتُهُ فيكون أشرق لازمًا ومتعديًا.

فصل

هذه الأرض عَرْصة القيامة وليست بأرضنا الآن لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقوله: ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي خالقها يتجلى الرب لفصل القضاء بين خلقه، وقال الحسن والسدي: بنور ربها أي بعدل ربها قال عليه (الصلاة و) السلام: «إنَّكُمْ سَتَروْنَ رَبَّكُمْ» وقال: «كما لا تُضَارُّونَ فِي الشَّمْس في اليَوْم الصَّحْو» وقوله: ﴿وَوُضِعَ الكتاب﴾ أي كتاب الأعمال لقوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] وقوله: ﴿مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩] وقيل: المراد بالكتاب اللوح المحفوظ.

وقوله: ﴿وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء﴾ قال ابن عباس: يعين الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة، وهم أمة محمد - ﷺ َ - وقال عطاء ومقاتل: يعني الحَفَظَة لقوله تعالى: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] وقي: أراد بالشهداء: المستشهدون في سبيل الله.

ثم قال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق﴾ أي بالعدل ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ أي يُزادون في سيئاتهم ولا يُنْقَصُ من حسناتهم «ووفِّيت كُلّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ» أن ثُوَابَ مَا عَمِلْتْ: واعلم أنه تعالى لما بين أنه يوصل إلى كل أحد حقه عبر عن هذا المعنى بأربع عبارات:

أولها: قوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحق﴾ .

وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ .

وثالثها: قوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ .

واربعها: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ يعني أنه (إن) لم يكن عالمًا بكيفيات أحوالهم فلعله لا يقضي (إلا) بالحق لأجل عدم العلم أما إذا كان عالمًا

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٦ · ص ٥٥٠