الله أردفه بشرح أحوال المحقين قرأ الحَرَمِيَّان نافعٌ وابنُ كثير تخفيف الميم والباقون بتشديدها فأما الأولى ففيها وجهان:
أحدهما: أنها همزة الاستفهام دخلت على «مَنْ» بمعنى الذي، والاستفهام للتقرير، ومقابله محذوف تقديره: أَمَّنْ هُوَ قَانتٌ كَمْن جَعَل لِلَّهِ أنْدَادًا؟ أو: أمَّنْ هُوَ قانت كغيره؟ أو التقدير: أَهَذا القَانِتُ خيرٌ أم الكافر المخاطب بقوله: ﴿تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾؟ ويدل عليه قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ محذوف خبر المبتدأ وما يعادل المتسفهم عنه والتقدير أن الأوَّلان أولى لقلة الحذف ومِنْ حذف المعادل للدلالة قول الشاعر:
٤٢٩٤ - دَعَانِي إِلَيْهَا القَلْبُ إِنِّي لأَمْرِهَا ... سَمِيعق فَمَا أَدْرِي أَرشْدٌ طِلاَبُهَا
يريد: أم غي.
الثاني: أن تكون الهمزة للنداء و«مَنْ» مُنَادَى ويكون المنادَى هو النبيّ - ﷺ َ - وهو المأمور بقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ﴾ كأنه قال: يا مَنْ هُوَ قانت قُلْ كَيْتَ وكَيْتَ كقول الآخر:
٤٢٩٥ - أَزَيْدٌ أَخَا وَرْقَاء إنْ كُنْتَ ثائِرًا..... ... ... ... ... ... ... ... .