أحدهما: أنها لما لم تعش إلا بالنبات والماء والنبات إنما يعيش بالماء والماء ينزل من السحاب أطلق الإنزل عليها وهو في الحقيقة مطلق على سبب السبب كقوله:
٤٢٨٨ - أَسْنِمَةُ الآبضالِ فِي رَبَابِهِ ... وقوله:
٤٢٨٩ - صَارَ الثَّرِيدُ في رُؤُوسِ العِيدَانِ ... وقوله:
٤٢٩٠ - إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِاَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وإِنْ كَانُوا غِضَابَا
والثاني: أن قضاياه وأحكامه منزلةً من السماء من حيث كتبها في الوح المحفوظ، وهو أيضًا سبب في إيجادها وقال البغوي: معنى الإنزل ههنا الإحداث والإنشاء كقوله: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقيل: معناه: أنزل لكم من الأنعام جعلها نزلًا لكم ورزقًا ومعنى ثمانية أزواج أي ثمانية أصناف، وهي الإبل والبَقَر والضَّأن والمَعِز، وتقدَّم تفسيرها في سورة الأنْعَام.
قوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ﴾ هذه الجملة استئنافية، ولا حاجة إِلى جَعلهَا خبر مبتدأ مضمر بل استؤنفت للإخبار بجملة فعلية، وقد تقدم خلاف القراء في كسر الهمزة في «اُمَّهَاتِكُمْ» .