قال أبو البقاء بعد أن قدر أصحاب ضياتفه: والمصدر على هذا مضاف إلى المفعول.
قال شهابُ الدِّين: وفيه نظر، إذ الظَّاهر إضافته لفاعله؛ لأنه النبي ﷺ َ.
قوله تعالى: ﴿فَقَالُواْ سَلامًا﴾، أي نُسلِّم لك سلامًا أو سلَّمتُ سلامًا، أو سلمُوا سَلامًا، قاله القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.
قال: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ أي: خائفون؛ لأنهم لم يأكلوا طعامه، وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن، وبغير وقت.
قوله:» لا تَوجَلْ «العامة على فتح التاء من» وجِلَ «ك:» شَرِبَ «يَشربُ، والفتح قياس» فَعِلَ «إلا أن العرب آثرت [يفعل بالكسر] في بعض الألفاظ إذا كانت واوًا، نحو:» نَبِقَ «وقرأ الحسن:» لا تُوجَل «مبنيًا للمفعول من الإيجال.
وقرىء: «لا تَأجَلْ»، والأصل: «تَوْجل» كقراءة العامة، إلاَّ أبدل من الواو ألفًا لانفتاح ما قبلها، وإن لم تتحرَّك كقولهم: «تَابةٌ»، و«صَامةٌ» في «تَوْبة»، و«صَوْمة» وسمع: اللَّهُم تقبَّل تَابتِي، وصَامتِي. وقرىء أيضًا: «لا تُواجِل» من المواجلة.
ومعنى الكلام: لاتخف؛ «إنَّا نَبشِّرُكَ»، قرأ حمزة: «إنَّا نَبْشُركَ» بفتح النون وتخفيف الباء، والباقون بضم النون، وفتح الباء، و«إنَّا نُبشِّركَ» استئناف بمعنى التعليل للنهي عن الوجل، والمعنى إنَّك بمثابة الآمن المبشر فلا توةجل.
واعلم أنَّهم بشروهن بأمرين:
أحدهما: أنَّ الولد ذكرٌ، والثاني: أنه عليمٌ.
فقيل: بشَّروه بنبوته بعده، وقيل: عليم بالدِّين، فعجب إبراهيم أمره و﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر﴾ قرأ الأعرج: «بشَّرتُمونِي» بإسقاط أداة الاستفهام، فيحتمل الأخبار، ويحتمل الاستفهام، وإنما حذفت أدلته للعلم به.
وِ «على أنْ مسَّنيَ» في محل نصبٍ على الحال.
وقرأ ابن محيصن: «الكُبْر» بزنة «فُعْقولهخ:» فبمَ تبشّرون «» بِمَ «متعلقٌ ب» تُبشِّرُون «، وقدم وجوبًا؛ [لأنه] استفهام وله صدر الكلام.