خلاف، والصحيح عندم ذلك؛ فمن مجيئه غير موصوف قول هند: [مجزوء الكامل]
٣٢٥٦ - يَا رُبَّ قائلةٍ غَدًا ... يَا لَهْفَ أم مُعاوِيًَه
ومن مجيء المستقبل، قوله: [الوافر]
٣٢٥٧ - فَإن أهْلِكَ فرُبَّ فتًى سَيَبْكِي ... عَليَّ مُهذَّبٍ رَخْصِ البَنانِ
وقول هند: [مجزوء الكامل]
٣٢٥٨ - يَا رُبَّ قَائلةٍ غَدًا..... ... ... ... ... ... ... ... ...
وقول سليم: [الطويل]
٣٢٥٩ - ومُعْتَصِمٍ بالحيِّ من خَشْيَةِ الرَّدَى ... سَيَرْدَى وغَازٍ مُشفِقٍ سَيَئُوبُ
فإن حرف التنفيس، و«غدًا» خلَّصاه للاستقبال.
و«رُبَّ» تدخل على الاسم، و«رُبَّما» على الفعل، ويقال: ربَّ رجُلٍ جَاءنِي، ورُبَّما جَاءنِي.
و«ما» في «رُبمَا»، تحتمل وجهين:
أظهرهما: أنها المهيئة، بمعنى أنَّ «رُبَّ» مختصة بالأسماءِ، فلما جاءت هنا «ما» هيَّأت دخولها على الأفعال وقد تقدم نظير ذلك [يونس: ٢٧] في «إنَّ» وأخواتها ويكفها أيضًا عن العمل؛ كقوله: [الخفيف]
٣٢٦٠ - رُبَّما الجَامِلُ المُؤبَّلش فِيهِمْ..... ... ... ... ... ... ... ... ...
في رواية من رفعه كما جرى ذلك في كاف التشبيه.
والثاني: أنَّ «مَا» نكرة موصوفة بالجملة الواقعة بعدها، والعائد على «ما» محذوف تقديره: ربَّ شيء يوده الذين كفروا، ومن لم يلتزم مضيَّ متعلقها، لم يحتج إلى تأويل، ومن التزم ذلك قال: لأن المترقب في إخبار الله تعالى واقعٌ لا محالة، فعبَّر عنه بالماضي، تحقيقًا لوقوعه؛ كقوله تعالى: ﴿أتى أَمْرُ الله﴾ [النحل: ١] ونحوه.
قوله: «لَوْ كَانُوا» يجوز في «لَوْ» وجهان: أحدهما: أن تكون الامتناعيَّة، وحينئذ، يكون