تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابنُ الأنباري: «هذه اللُّغة إن لم يَعْرِفها هؤلاء فقد عرفها غيرهم، حكى اللُّيثُ - رحمه الله - في هذه الآية» فَضَحِكَتْ «طمثت، وحكى الأزهريُّ - عن بعضهم - أنَّ أصلهُ: من ضحاك الطَّلعةِ، يقال: ضَحِكَت الطلعة إذا انشقت، وأنشدوا: [المتقارب]

٢٩٩٠ - وضِحْكُ الأرَانبِ فَوْقَ الصَّفَا ... كَمِثْلِ دَمِ الجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا

وقال آخر: [الطويل]

٢٩٩١ - وعَهْدِي بِسَلْمَى ضَاحِكًا في لُبانةٍ ... ولَمْ يَعْدُ حقًّا ثَدْيُهَا أن تُحَلَّمَا

أي: حَائِضًا.

وضَحِكت الكافُورَةُ: تَشَقَّقَتْ. وضَحِكَت الشَّجَرةُ: سَالَ صَمْغُهَا، وضَحِكَ الحَوْضُ: امتلأ وفاض وظاهرُ كلام أبي البقاءِ أن «ضَحَكَ» بالفتح مختصٌّ بالحيْضِ فإنَّه قال: «بِمَعْنَى حَاضَتْ يقال: ضَحَكَت الأرنب بفتح الحَاء» .

قوله: ﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ قرأ ابنُ عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء، والباقون برفعها.

فأمَّا القراءةُ الأولى فاختلفوا فيها، هل الفتحةُ علامةُ نصبٍ أو علامة جرٍّ؟ والقائلون بأنَّها علامةُ نصب اختلفوا، فقيل: هو منصوبٌ عطفًا على قوله: «إسْحَاق» . قال الزمخشريُّ: كأنَّهُ قيل: وَوَهَبْنَا لهُ إسحاقَ، ومنْ وراءِ إسْحَاق يعقوب على طريقة قوله: [الطويل]

٢٩٩٢ - مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحينَ عَشِيرَةً ... ولا نَاعبٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .

يعنى أنَّهُ عطف على التَّوهم فنصب، كما عطف الشَّاعرُ على توهُّم وجود الباء في خبر «ليس» فجرَّ، ولكنه لا ينقاس.

وقيل: منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، أي: وَوَهَبْنَا يعقوب وهو على هذا غيرُ داخلٍ في البشارة ورجَّحه الفارسي.

وقيل: هو منصوبٌ عطفًا على محلِّ «بإسحاقَ»؛ لأنَّ موضعهُ نصب كقوله: «وَأَرْجُلَكُمْ» بالنصب عطفًا على ﴿بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] .

والفرقُ بين هذا والوجه الأول: أنَّ الأول ضمَّن الفعل معنى: «وَهَبْنَا» توهُّمًا، وهنا باقٍ على مدلوله من غير توهُّم.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٠ · ص ٥٢٥