تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغضب: ثَوَرَان دم القلب إرادة الانتقام، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ُ:» اتَّقُوا الغَضَبَ فإنه جَمْرَةٌ تُوقَدُ في قَلْبِ ابنِ آدَمِ، ألم تَرَ إلى انْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ وحُمْرَةِ عينيه «.

وإذا وصف به الباري - تبارك وتعالى - فالمراد به الانتقام لا غيره.

قال ابن الخطيب - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: هنا قاعدة كليةٌ، وهي أن جميع الأعراض النَّفْسَانية - أعني الرحمة، والفرح، والسُّرور، والغضب، والحَيَاء، والعُتُوّ، والتكبر، والاستهزاء - لها أوائل ولها غايات.

ومثاله: الغضب: فإنّ أول غليان دم القلب، وغايته: إرادة إيصال الضَّرَرِ إلى [المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غايته الذي هو إرادة الإضرار، وأيضًا الحَيَاءُ] له أول وهو انكسار النفس، وهذه قاعدة شريفة في هذا الباب.

ويقال: فُلاَن غُضبَّة: إذا كان سريع الغَضَب.

ويقال: غضبت لفلان إذا كان حيَّا وغضبت به إذا كان ميتًا.

وقيل: الغضب تغيُّر القلب لمكروه.

وقيل: إن أريد بالغضب العُقُوبة كان صفة فعل، وإن أريد به إرادة العقوبة كانت صفة ذاتٍ.

والضلال: الخَفَاء والغيبوبة.

وقيل: الهلاك، فمن الأول قولهم: ضَلَّ الناءُ في اللبن.

[وقال القائل]: [الوافر]

٩٢ - أَلَم تَسْأَلْ فَتُخْبِرَكَ الدِّيَارُ ... عَن الحَيِّ المُضَلِّلِ أَيْنَ سَارُوا؟

» والضَّلضلَة «: حجر أملس يَرُده السَّيْل في الوادي.

ومن الثاني: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ [السجدة: ١٠]، وقيل: الضّلال: العُدُول عن الطريق المستقيم، وقد يُعَبَّرُ به عن النِّسيْانِ كقوله تعالى: ﴿أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] بدليل قوله: ﴿فَتُذَكِّرَ﴾ [البقرة: ٢٨٢] .

التفسير: قيل: «المغضوب عليهم» هم اليهود.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١ · ص ٢٢٥