ذكر حبشيا قال: فيؤتى آدم فيقال له: اشفع لذريتك.
فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم خليل الله.
قال: فيأتون إبراهيم، فذكر ذلك، ويقول: " لست لها، ولكن عليكم بعيسى فهو روح الله وكلمته.
فيؤتى عيسى، فيذكر ذلك له، فيقول: لست لها ولكن عليكم بمحمد.
فأوتى، فأقول: أنا لها، آتي ربي عز وجل فأستأذن عليه، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، ثم يلهمني محامد لا أقدر عليها الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجدا فيقول لي: يا محمد ارفع رأسك، قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع.
فأقول: أي رب أمتي أمتي.
فيقال انطلق، فمن كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأخرجه.
فأفعل، ثم أرجع فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال: يا محمد ارفع رأسك، قل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع.
فأقول: يا رب أمتي أمتي.
فيقال: انطلق فمن كان في قلبه ذرة، وإما قال: برة، وإما قال: حبة خردل، من إيمان فأخرجه منها.
قال: فأعود فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، قل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع.
فأقول: أي رب أمتي أمتي.
فيقال: انطلق فمن كان في قلبه أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار.
فأنطلق، فأفعل ".
فهذا حديث أنس الذي حفظنا منه، قال معبد: فلما أقبلنا من عنده، وكنا قريبا من الجبان، قلنا: لو انقلبتم إلى الحسن فسلمنا عليه.
فأتيناه، فدخلنا عليه في منزل أبي خليفة، فقلنا: يا أبا سعيد جئنا من عند أبي حمزة، فلم نسمع بمثل ما حدثناه في الشفاعة! قال: وكيف حدثكم؟ قال: فحدثناه بحديثه، فلما فرغ، قال: هيه.
قلنا: لم يزدنا على هذا.
قال: لقد حدثني بهذا الحديث، وهو جمع حديثه، منذ عشرين سنة، فقد ترك من الحديث شيئا فما أدري أنسي، أم كره أن يحدثكموه، فتتكلوا؟ حدثني كما حدثكم، ثم قال: " فأجيء في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، قل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع.
فأقول: أي رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله.
قال: فيقول: ليس ذلك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من قال لا إله إلا الله ".
فهذا حديث الحسن
18 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " يطول يوم القيامة على الناس فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا تعالى، فليقض بيننا، قال: فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا.
فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتونه فيقولون: يا إبراهيم اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا.
فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، قال: فيأتونه فيقولون: يا موسى اشفع لنا إلى ربك، فليقض بيننا.
فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته، فيأتونه فيقولون: يا عيسى اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا.
فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه خاتم النبيين؛ فإنه قد حضر اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول عيسى: أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه، هل كان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا.
قال: فإن محمدا عليه السلام خاتم النبيين، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتوني، قال: فيقولون: يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا.
قال: فأقول: نعم، فآتي باب الجنة فآخذ بحلقة الباب فأستفتح فيقال من أنت؟ فأقول: محمد، فيفتح لي فأخر ساجدا فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي ولا يحمده بها أحد بعدي، فيقول: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع منك، واشفع تشفع.