لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان , فقم فاركعهما» , فقمت فركعتهما , ثم أقبلت أمشي فجلست
إليه , فقلت: بأبي وأمي أمرتني بالصلاة , فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع استكثر أو استقل» , قال: فقلت: فأي الأعمال أفضل؟ قال: «الإيمان بالله والجهاد في سبيله» , قال: فقلت: فأي المؤمنين أكملهم إيمانا؟ قال: «أحسنهم خلقا» .
قال: قلت: فأي المسلمين أسلم؟ قال: «من سلم الناس من يده ولسانه» .
قال: قلت: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر السيئات» .
قال: قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» .
قال: قلت: فأي الليل أفضل؟ , قال: «جوف الليل الغابر» .
قال: قلت: وأي الصيام أفضل؟ قال: «فرض مجزئ عند الله وعند الله أضعاف كثيرة» , قال: قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد من مقل مسر به إلى فقير» , قال: قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: «أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» .
قال: قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من أهريق دمه وعقر جواده» , قال: قلت: فأي شيء أعظم ما أنزل عليك؟ قال: «آية الكرسي يا أبا ذر , ما السموات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على الحلقة» .
قال: قلت: فبأبي أنت وأمي , فكم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربع وعشرون ألفا» .
قلت: فكم الرسل من ذلك؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جم غفير» .
قلت: فمن كان أولهم؟ قال: «آدم» .
قال: قلت: آدم نبي مرسل؟ قال: " نعم خلقه الله بيده , ونفخ فيه من روحه ثم سواه قبلا.
يا أبا ذر أربعة سريانيون: آدم وشيث وخنوخ , وهو إدريس , وهو أول من خط بالقلم , ونوح , وأربعة من العرب: هود وصالح وشعيب ونبيكم «.
يعني نفسه ,» وإبراهيم من كوثاريا، وسائرهم من بني إسرائيل , فأول الأنبياء آدم , وآخرهم أنا , وأول أنبياء بني إسرائيل موسى , وآخرهم عيسى ".
قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فكم كتابا أنزله الله؟ , قال: «مائة كتاب , وأربعة كتب , أنزل الله على شيث ابن آدم خمسين صحيفة , وأنزل الله على خنوخ، وهو إدريس، ثلاثين صحيفة , وأنزل الله على إبراهيم عشر صحائف , وأنزل الله على موسى من قبل التوراة عشر صحائف , وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان» .
قال: قلت: فما كان في صحف إبراهيم؟ قال: «كانت أمثالا كلها , كان فيها , أيها الملك المسلط المغرور , إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض , ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها , ولو كانت من كافر , وكان فيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات، ساعة يناجي فيها ربه , وساعة يفكر في صنع الله , وساعة يحدث فيها نفسه , وساعة يخلو بذي الجلال , وإن تلك الساعة عون له على تلك الساعات , وكان فيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله , أن لا يكون طاعنا إلا في ثلاث , تزود لمعاد , ومرمة لمعاش , ولذة في غير محرم , وكان فيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه , ومن حسب الكلام من عمله يوشك أن يقل الكلام إلا فيما يعنيه» .
قلت بأبي أنت وأمي , فما كان في صحف موسى , قال: «كانت عبرا كلها , كان فيها عجبا لمن أيقن بالموت كيف هو يفرح , وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها وهو يطمئن إليها , وعجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب , وعجبا لمن أيقن بالحساب غدا , ثم هو لا يعمل» .
قلت: بأبي وأمي هل بقي مما كان في صحفهما؟ قال: نعم يا أبا ذر اقرأ: {قد أفلح من تزكى ﴿14﴾ وذكر اسم ربه فصلى ﴿15﴾ بل تؤثرون الحياة الدنيا ﴿16﴾ والآخرة خير وأبقى ﴿17﴾ } [الأعلى: 14-17] يعني أن ذكر هذه الأربع آيات في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى , قال: قلت: بأبي أنت وأمي أوصني , قال: " أوصيك بتقوى الله , فإنه رأس أمرك كله.