وقيل معناه: لقد جئت شيئًا أنكر من الأول.
قال له الخضر ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾.
أي: لا تقدر أن تصبر على ما ترى من أحوالي وأفعالي التي لم تحط بها خبرًا. وإنما كرر المخاطبة الخضر في المرة الثانية لموسى [ﷺ] لأن الإنسان إذا أذنب ثانية كان اللوم عليه آكد من ذنبه أولًا. فلما أنكر موسى على الخضر خرقه السفينة وبخه الخضر توبيخًا لطيفًا إذ لم يتقدم لموسى ذنب. فقال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ فاعتذر موسى بأنه نسي الشرط الذي اش [ت] رط عليه الخضر. فلما عاد موسى إلى الإنكار في قتل الغلام زاد الخضر في توبيخه لعوده لبعض ما اشترط عليه فكرر الخطاب ليكون أبلغ في التوبيخ فقال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ فكرر المخاطبة في الثاني لعودة العلة. فقال: له موسى: ﴿إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِي﴾ أي: تتابعني أي فارقني ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا﴾ أي: بلغت العذر في شأني.