وليس هذا الشيء المذكور موجودًا قبل أن يقول له كن. وإنما المعنى: إذا أردنا الشيء قلنا من أجله كن أيها الشيء فيكون على قدر / الإرادة لأن المشركين أنكروا البعث فأخبرهم الله بقدرته على حدوث الأشياء. وهذا يدل على أن المعدوم يسمى شيئًا، لأنه قد سماه شيئًا قبل حدوثه. ومثله ﴿لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] فأما قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩] فمعنا [هـ] لم تك شيئًا مذكورًا ولا موجودًا.
ومن إنكارهم البعث قوله: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم﴾ [الواقعة: ٤٦] أي: كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون. وتحقيق الآية أنه أعلمهم أنه أراد أن يبعث من مات فلا تعب عليه في ذلك لأنه إنما يقول له كن: فيكون ما يريد بلا معاناة ولا كلفة.
ومن رفع " فيكون " فعلى القطع، أي: فهو يكون. نصبه عطفه على " أن