وكما أنَّ القارن عليه سعي واحد سواء قدَّمه بعد طواف القدوم أو أخره بعد طواف الإفاضة فهل عليه طوافان بالبيت أو واحد؟
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَوَافِ الْقُدُومِ وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَأما السَّعْي مرَّتَيْنِ فَلم يثبت (١).
قُلْتُ: نعم تثبت عن جابر في حجة الوداع عند مسلم (١٢١٨) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طاف طواف القدوم، قال: «حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا»، الحديث.
قال النووي في «شرح مسلم»: فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ يُسَنُّ لَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. اهـ.
فعُلم أنَّ النَّبِيَّ ﷺ طاف طواف القدوم مع عمرته ولم يتحلل منها، وطاف طواف الإفاضة يوم النحر لأدلة كثيرة منها:
• حديث جابر رضي الله عنه هذا، وفيه قال: «ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ».
• وأخرج مسلم (١٣٠٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ
(١) أي: عنه أنه سعى مرتين في حجته، انظر «فتح الباري» (٣/ ٤٩٥) تحت رقم (١٦٤٠).