إنّ الخطيب يحتاج إلى اقناع الناس، وشدّ انتباههم، كي يستمعوا ويتقبلوا
ما يقوله لهم .
والخطيب صاحب الأسلوب القوي، والإلقاء البديع ينتفع به الناس
- غالبًا - أكثر ممن لا يتميّز بذلك، ولو كان أكثر علمًا، وأعلى منصبًا .
فينبغي أنْ يحضر دوراتٍ في فنّ الإلْقاء، أو يقرأ الكتب الْمَعنيّة
بذلك، أو الاستماع إلى مثل هذه البرامج الهادفة النافعة.
١٨ - لا ينبغي الالْتزام بصيغةٍ معيّنة إلا ما ثبت بالسُّنَّة الصحيحة،
ومع ذلك فالسُّنَّة ترك السُّنَّة أحيانًا ؛ لئلا يعتقد الناس وجوبها، فكيف
بالتزام ما لم يثبت شرعًا!
نصائح لطالب العلم الذي يرغب في التأليف والكتابة:
هل تُريد تصنيف أكثر من كتاب، وكتابةَ عشرات المقالات أو
الخطب في أقلّ من عام؟
إنّ هذه الأمنية ليست مُسْتحيلة ولا صعبة بإذن اللّٰه تعالى، وهي
تحتاج منك إلى أربعة أمور :
الأول: كثرة القراءة والإطلاع .
الثاني: كثرة التأمل والتفكر فيما تقرأ، وفيما تُشاهده في الواقع.
الثالث: تدوين الفوائد التي تمر بها، والخواطر التي تخطر ببالك.
الرابع: تنظيم كتابتها وفهرستها .
وإليك التفصيل :
عندما تقرأ كتابًا، وتمرّ على كلامٍ أعجبك، أو فائدةٍ علميةٍ أو
تربويَّة: اقْتبسها ودوّنها في كرّاسةٍ أو ملف وورد - وهو الأفضل -
واجْعلها موضوع خطبةٍ لك - إنّ كنت خطيبًا ، أو مقالٍ لك تَنشره في
وقته أو فيما بعد، أو مادّةً لكتابٍ تُؤلّفه، وعلّق عليها بما يجول في
خاطرك إنْ أمكن -.
فعند قراءتك وإعجابك بما قرأته تنشط النفس وينشط العقل للتعليق
عليه، وجمعِ ما يَعضدُ ما قرأتَه، فلن تَندم على ذلك أبدًا، وهي فرصةٌ
بصعبُ تكرارها بعد ذلك - كما تقدّم -.
ومع مرور الأيام وتزايدِ المقالاتِ والْمُختصرات والمذكرات،
وتنوعِ العناوين لكلِّ واحدٍ منها: تَجد نفسك قد اعتادت على التأليف
والكتابة، وتَجد عندك بحوثًا ومقالاتٍ كثيرةً، لو أخرجتَها لعمَّ نفعُها ،
وذاع صيتُها .
وبهذه الطريقةِ تستطيع تأليف عدّة كتب، وكتابة عشرات الخطب،
أو المقالات النافعة، في أقلّ من سنة.
فما عليك إلا تنظيم الفوائد التي تحصل عليها، والخواطر التي
نخطر ببالك وتُدوّنها، ثم اجعل كلّ فائدةٍ وخاطرة في ملف وورد خاصّ
بها، وهكذا تمضي الأيام وإذا بالملفات قد امْتلأت، وتبقى عليك
ترتيبُها ، والعنايةُ بها بحثًا واسْتدلالًا .
فمثلًا : إذا مرّت بك فائدةٌ نفيسةٌ، أو حكمةٌ، أو بيتُ شعرٍ، أو
خاطرةٌ عن التواضع، فقم مُباشرةً بتدوينِها بملف وورد، وسمّه: خلق
التواضع، وكُلّما مرّت بك فائدةٌ أو آيةٌ أو حديثٌ أو خاطرةٌ تتعلق بهذا
الموضوع فدوّنها .
وهكذا إذا مرت بك فائدةٌ ونحوها عن تربية الأبناء، والصبر،
والقناعة، وغيرها من الموضوعات، سواءٌ في الكتب، أو في المجلات
والصحف، أو في الجوال عبر الرسائل التي تأتيك، وخاصَةً في
الْمَجموعات العلميّة التي تضمّ عدة أشخاصٍ، فدوّنها في ملفّ
خاصٍّ بها .
ولن يَنْتَهي عامُك بتوفيق اللّٰه وعونِه - إنْ كنت جادًا ومُنظّمًا - إلا
وقد كتبت مئات الصفحات النافعة المفيدة، التي تُكوّن منها مُؤلّفًا مُفيدًا ،
وخطبًا نافعة، ومقالاتٍ جيدة .
وأعرف - غيرَ واحدٍ - قام بهذه الطريقة ففُتح له فتحًا عظيمًا، وكتب
من البحوث والكتب ما لم يخطر له على بال.
ولعل هذا هو سرّ كثرة تأليف بعض المشايخ المعاصرين، حيث
إنهم يُخرجون عشر مُؤلَّفات أحيانًا في عامٍ واحد.
وقد كان هذا ديدن العلماء السابقين واللاحقين، قال العلامة
الدكتور بكر بن عبد اللّٰه أبو زيد رَكَلّاله في كتابه: ((حلية طالب العلم»(١) :
«ابذُلِ الجُهْدَ في حفظ العلم حفظَ كتاب؛ لأنَّ تقييدَ العلم بالكتابةِ
أمانٌ من الضيَّاعِ، وقَصْرٌ لمسافةِ البحث عند الاحتياج، لا سيَّما في
مسائلِ العلمِ التي تكونُ في غير مظانّها، ومن أَجِلَ فوائده أنَّه عند كِبَرِ
السنِّ وضَعْف القوى، يكون لديك مادَّةٌ تَسْتَجِرُّ منها مادَّةً تكتبُ فيها بلا
عناءٍ في البحث والتقصِّي .
ولذا فاجعل لك «كُنَاشًا»، أو «مُذَكِّرة»، لتقييدِ الفوائدِ، والفرائدِ ،
والأبحاثِ، المنثورةِ في غيرمظانَها، وإنِ استعملتَ غلافَ الكتابِ لتقييدِ
ما فيه من ذلك؛ فَحَسَنٌ، ثم تنقُلُ ما يجتمعُ لك بَعْدُ في مذكِّرة مرتبًا له
على الموضوعاتِ، مُقَيِّدًا رأْسَ المسألة، واسْمَ الكتابِ، ورقمَ الصفحة
والمُجَلِّد، ثم اكْتُب على ما قَيَّدْتَهُ: ((نُقِل»، حتى لا يختلطَ بما لم يُنْقَل ،
(١) ص ٠١٧٦ - ١٧٥
كما تكتبُ: («بَلَغَ صفحة كذا» فيما وَصَلْتَ إليه من قراءةِ الكتاب، حتى لا
يفوتَك ما لم تبلُغْه قراءةً.
وعليه فَقَيِّدِ العلمَ بالكتاب، لا سيَّما بدائعَ الفوائدِ في غير مظانّها ،
وخَبَايا الزوايا في غير مساقِها، ودُرَرًا منثورةً تراها وتسمعُها تخشى
فواتها، وهكذا ؛ فإنَّ الحفظَ يضعُفُ، والنِّسيان يَعْرِضُ.
وإذا اجتمع لديك ما شاء اللهُ أن يجتمعَ فَرَتَّبْه في : ((تذكِرة»، أو
«كُنَاش)) على الموضوعاتِ، فإِنَّه يُسْعِفُك في أضيقِ الأوقاتِ، التي قد
بَعْجَزُ عن الإدراكِ فيها كبارُ الأثباتِ)). اه.
وقال ابن عقيل الحنبلي في مقدمة كتابه: (الفنون)) الذي طُبع منه
مجلدان: ((فما أزال أُعَلِّق ما استفيد من ألفاظ العلماء، ومن بطون
الصحائف، ومن صيد الخواطر التي تنثرها المناظرات والمقابسات في
مجالس العلماء ومجامع الفضلاء». اه.
وقال ابن الجوزي رَحْم الله في مقدمة كتابه «صيد الخاطر»: ((لما كانت
الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها، ثم تعرض عنها فتذهب،
كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى .
وكم قد خطر لي شيءٌ فأتشاغل عن إثباته فيذهب، فأتأسف عليه .
ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر، سنح له من
عجائب الغيب، ما لم يكن في حساب، فانثال عليه من كثيب التفهيم ما
لا يجوز التفريط فيه، فجعلت هذا الكتاب قيدًا لصيد الخاطر». اه.
تأمل قوله: «كلما فتحتُ بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما
لم يكن في حساب»! وهذا مُجرّب وواقع، فكلّما سمحت لفكرك بالتأمل
ثم دوّنت ذلك فُتح لك من اللطائف والعجائب .
ومن أمثلةِ كتب الفوائد والخواطر: ((بدائع الفوائد)، و ((الفوائد)
لابن القيم، و((مجموع الفوائد واقتناص الأوابد) للشيخ عبد الرحمن
السعدي و«كناشة النوادر» للأستاذ عبد السلام هارون، و((المنتقى من
فرائد الفوائد) للشيخ محمد العثيمين، وكتاب (القلائد من فرائد الفوائد)
المصطفى السباعي وغيرها كثير، فهؤلاء لم يُؤلّفوها في جلسةٍ واحدة، بل
كانوا يكتبون ما يجول في خواطرهم، وما يُدوّنونه من الفوائد على مرّ
الأيام، فاجتمعت عندهم مادّة قابلةٌ للنشر فنشروها، وانتفع منها بشرٌ
كثير .
قال العلامة: محمد بن صالح العثيمين كَالهُ في مقدمة كتابه:
«فرائد الفوائد) : «كنت أقيّد بعض المسائل الهامة، التي تمر بي - حرصًا
على حفظها، وعدم نسيانها - في: ((دفتر)، وسميتها : (فرائد الفوائد) .
وقد انتقيت منها ما رأيته أكثر فائدة، وأعظم أهمية؛ وسمّيت ذلك:
«المنتقى من فرائد الفوائد))) . اه .
وقال العلامة مصطفى السباعي كخلاله، في مقدمة كتابه: ((القلائد من
فرائد الفوائد»: ((كان دأب طلاب العلم - ولا يزالون كذلك - أن يقيدوا
ما يجدونه من فوائد متناثرة، خلال مطالعاتهم، في أوراق خاصة،
يرجعون إليها عند الحاجة لها، وقد كان مما يوصي به علماؤنا طلابَهم:
«قَيِّدُوا العِلْمَ بالكِتابِ)) .
ودرجتُ على ذلك منذ طلبي للعلم، فتجمع لي من ذلك قدر كبير
ضاع أكثره في سنوات من السفر والسجن والمرض، وقد كنت بما
جمعت حفيًا، وعليه حريصًا). اه.
ومن الأمثلةِ كذلك: كتاب «الموافقات» للشاطبي، هذا الكتاب
الضخم العجيب، الذي يتكلم عن مسائل دقيقةٍ وصعبةٍ، تتعلّق بأصول
الفقه ومقاصد الشريعة، والأدلة الشرعيّة، وأحكام الاجتهاد والتقليد، إنما
ألّفه بهذه الطريقة التي ذكرتُها، قال رحمه اللّٰه تعالى في المقدمة(١) : «لَمَّا
بَدَا مِنْ مَكْنُونِ السِّرِّ مَا بَدَا، وَوَفَّقَ اللهُ الْكَرِيمُ لِمَا شَاءَ مِنْهُ وَهَدَى، لَمْ
أَزَلْ أُقَيِّدُ مِنْ أَوَابِدِهِ، وَأَضُمُّ مِنْ شَوَارِدِهِ. .
ثُمَّ اسْتَخَرْتُ اللهَ تَعَالَى فِي نَظْمِ تِلْكَ الْفَرَائِدِ، وَجَمْعِ تِلْكَ الْفَوَائِدِ،
إِلَى تَرَاجِمَ تَرُدْهَا إِلَى أُصُولِهَا، وَتَكُونُ عَوْنًا عَلَى تَعَقُّلِهَا وَتَحْصِيلِهَا ؛
فَانْضَمَّتْ إِلَى تَرَاجِمِ الْأُصُولِ الْفِقْهِيَّةِ، وَانْتَظَمَتْ فِي أَسْلَاكِهَا السَّنِية
الْبَهِيَّةِ؛ فَصَارَ كتابًا)». اه.
فكتابةُ الخواطر وتدوين الفوائد أمرٌ ضروريّ لطالب العلم، قال
المسعودي: ولولا تقييدُ العلماء خواطرَهم على الدهر لبطل أوَّل العلم،
وضاع آخره؛ إذ كان كلُّ علمِ من الأخبار يُستخرج، وكلُّ حكمةٍ منها
نستنبط، والفقه منها يُستثار، والفصاحةُ منها تستفاد، وأصحابُ القياس
عليها يبنون، وأهلُ المقالات بها يحتجون، ومعرفةُ الناس منها تؤخذ،
وأمثالُ الحكماء فيها تُوجد، ومكارمُ الأخلاق ومعاليها منها تَقتبس،
وآدابُ سياسةِ الملك والحزم منها تُلْتَمس، وكلُّ غريبةِ منها تُعرف، وكلُّ
عجيبةٍ منها تُسْتَطْرف، وهو علمٌ يَسْتمتع بسماعه العالمُ والجاهل،
ويَسْتعذبُ مَوقعه الأحمق والعاقل، ويأنس بمكانه وينزع إليه الخاصيُّ
والعاميُّ، ويميلُ إلى رواياتِه العربيُّ والعجميُّ . اه(٢) .
وأنا أجزم أنّ كلّ طلاب العلم يُدوّنون الفوائد التي يمرّون بها،
مُستقلٌّ ومُستكثر، ولكن ينقصهم أمران:
الأول: تدوين خواطرهم وما يُفتح عليهم.
(١) ص١٤.
(٢) مروج الذهب : ص١٩٦.
الثاني: عدم تنظيم وترتيب هذه الفوائد والخواطر، فتجد الواحدَ
منهم عنده مئات الفوائد، ولكنها مُبعثرةً.
فنصيحتي لأحبتي طلاب العلم أنْ يَبْدؤوا من اليوم بالسير على ما
ذكرتُه آنفًا، وسيرون النشاط يدبّ في أجسادهم، وسيعتادون على التأليف
والكتابة، وتكون سهلةً غير مُكْلفة.
ومن أعظم ثمرات هذه الطريقة :
١ - سرعةُ وسهولةُ اقتباس ما دوّنتَه عند حاجتك إليه، ممَّا يُسهِّلُ
عليك الكتابة، ويختصر لك الوقت.
٢ - فهم ما قرأته من الكتب فهمًا جيّدا، واسْتيعابُه واسْتحضاره.
٣ - القدرة على الكتابة والتأليف؛ وذلك لكثرة تعليقاتك على
الكتب التي تقرؤها، ومع الأيام ستجد أنّ الكتابة والتأليف من أسهل
الأشياء .
٤ - الثقةُ بالنفس، والاستقلالُ وعدمُ الجمود في التقليد، وذلك
لأنه سيكتب ما يراه صوابًا وحقًّا، وهو إنما يكتب ذلك في بداية الطالب
لنفسه، ولن يعرضه للناس وأهل العلم.
قال العلّامةُ محمد رشيد رضا رحمه اللّٰه تعالى في قوله تعالى:
(وَالصَاحِبِ بِٱلْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [النساء: ٣٦]: «يُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ
اللَّقِيطَ فِي مَعْنَى (ابْنِ السَّبِيلِ)) . . وَإِنَّمَا غَفَلَ جَمَاهِيرُ الْمُفَسِّرِينَ عَنْ ذِكْرِهِ
لِنُدْرَةِ اللَّقَطَاءِ فِي زَمَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ، وَلَا حَظَّ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ مِنَ
التَّأْلِيفِ إِلَّا النَّقْلَ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ قَدْ حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ
الْإِسْتِقْلَالَ فِي الْفَهُمِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ مِنَ الإجْتِهَادِ الَّذِي تَوَاطَؤُوا عَلَى الْقَوْلِ
بِإِقْفَالِ بَابِهِ، وَانْقِرَاضٍ أَرْبَابِهِ، وَالرِّضَا بِاسْتِبْدَالِ الْجَهْلِ بِهِ، فَإِنَّ غَيْرَ
الْمُسْتَقِلِّ بِفَهُمِ الشَّيْءِ لَا يُسَمَّى عَالِمًا بِهِ كَمَا هُوَ بَدِيهِيٌّ، وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ
السَّلَفِ)) . اه (١) .
وقال كَّله: (الْمُقَلِّدُونَ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّهُمْ حَرَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ
اسْتِعْمَالِ أَشْرَفِ النَّعَمِ الْغَرِيزِيَّةِ وَهُوَ الْعَقْلُ، وَحَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَفْضَلَ
الْفَضَائِلِ الْكَسْبِيَّةِ وَهُوَ الْعِلْمُ وَالْفَهْمُ».اه(٢).
وغَيْرُ الْمُسْتَقِلِّ بِفَهُمِ الشَّيْءِ لَا يُسَمَّى عَالِمًا بِهِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ
السَّلَفِ، وما نراه من ضعف كثيرٍ من طلاب العلم إنما سببُه عدمُ
الاستقلال - المحمود -، والرّهبةُ من إبداء الرأي، والبحث والترجيح
بنفسه.
ولو سأل الواحد منَّا نفسه هذا السؤال: كم قضيت من عمرك في
قراءة الكتب ومطالعتها؟ لربما أجاب بعضنا : مرّ عليّ عشر سنوات، بل
بعضهم تجاوز الخمس عشرة سنة!.
فهل هذه السنوات الطويلة كوَّنت لصاحبها طالبَ علمِ راسخ، واثقٍ
بنفسه مُؤصَّل؟، أم كوَّنت مُثقَّفًا ثقافةً ضحلة، يأخذ من كلّ فنِّ أيسره
وأسهله، يقرأ كتابًا فإذا استصعبه تركه وهجره؟
وهل تكوَّنت لأحدنا ملكةٌ في إعداد كلمةٍ أو مقالٍ أو خطبةِ؟ بل لو
طُلب من كثيرٍ من أصحاب القراءة والمطالعة إعدادَ خطبةٍ لتلكَّأ
واسْتصعب الأمر، ولو طُلب منه إعداد كلمةٍ - دون إلقائها - لجلس مُدَّةً
في إعدادها، فكيف له أن يُؤلف كتابًا نافعًا، أو يكون خطيبًا مِصْقعًا؟
%
(١) تفسير المنار : ٠٨٢/٥
(٢) تفسير المنار : ٠٢٨٣ - ٢٨٢/٧