تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿على سرر موضونة (١٥)﴾ يعلم أَن أُولَئِكَ مِمَّن رأى نَبينَا وآمن بِهِ، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ فِي يُونُس عليه السلام: ﴿وَأَرْسَلْنَا إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ هَذَا فِي نَبِي وَاحِد، فَكيف فِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء؟ وَإِنَّمَا كثرت هَذَا الْأمة بعد وَفَاة الرَّسُول، وَقد رُوِيَ " أَنه لما نزلت هَذَا الْآيَة حزن أَصْحَاب رَسُول الله حزنا شَدِيدا لقَوْله: ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ فَقَالَ النَّبِي: " إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، بل ثلث أهل الْجنَّة، بل نصف أهل الْجنَّة، وتقاسمونهم فِي النّصْف الثَّانِي ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن أهل الْجنَّة مائَة وَعِشْرُونَ صفا، ثَمَانُون من هَذِه الْأمة ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿على سرر﴾ فالسرر جمع سَرِير. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن ارتفاعه سَبْعُونَ ذِرَاعا، وَقيل: أَكثر من ذَلِك، وَالله أعلم.

وَقَوله: ﴿موضونة﴾ أَي: مرمولة بقضبان الذَّهَب. وَقيل: مشبكة منسوجة بالدر والياقوت. والوضين فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الحزام الَّذِي يشد بِهِ بطن الدَّابَّة، سمي وضينا لنسجه وإدخاله بعضه فِي بعض، قَالَ الشَّاعِر:

(إِلَيْك تعدو قلقا وضينها ... مُعْتَرضًا فِي بَطنهَا جَنِينهَا)

(مُخَالفا دين النَّصَارَى دينهَا ...

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣٤٥