تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿خلقناه بِقدر (٤٩) وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة كلمح بالبصر (٥٠) وَلَقَد أهلكنا أشياعكم﴾ شَيْء بِقدر حَتَّى الْكيس وَالْعجز ". وَعَن ابْن عَبَّاس: كل شَيْء بِقدر حَتَّى وضعك يدك على خدك. وَعَن عَليّ: مَا طن ذُبَاب إِلَّا بِقدر.

وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: أشهد أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْقَدَرِيَّة ردا عَلَيْهِم وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَهُوَ خبر غَرِيب.

وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ رحمه الله أَنه قَالَ: لَو صَامَ إِنْسَان حَتَّى يصير كالحبل هزلا، وَصلى حَتَّى يصير كوتد، وَذبح ظلما بَين الرُّكْن وَالْمقَام، ثمَّ كَانَ مُكَذبا بِقدر الله، لأدخله الله النَّار، وَيُقَال لَهُ: ذُقْ مس سقر.

وَفِي رِوَايَة عَائِشَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد: أَيْن خصماء الرَّحْمَن؟ فَيقوم الْقَدَرِيَّة ثمَّ تَلا قَوْله: ﴿إِن الْمُجْرمين فِي ضلال وسعر﴾ وَمَا بعْدهَا ". وخصومتهم أَنهم يَقُولُونَ: قدرت علينا الْمعاصِي وَكَيف تعذبنا؟

وَقَوله: ﴿وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: إِلَّا مرّة وَاحِدَة.

وَقَوله: ﴿كلمح بالبصر﴾ أَي: كسرعة اللمح بالبصر فِي النّفُوذ والوقوع، وَفِي بعض التفاسير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ أَي: جعلنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، مثل ثِيَاب الرِّجَال للرِّجَال، وَثيَاب النِّسَاء للنِّسَاء، والسرج للْفرس، والإكاف للحمار، وَمَا أشبه ذَلِك، وَالْمعْنَى: أَي: قَدرنَا لكل شَيْء مَا يصلح لَهُ، ذكره

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣١٩