تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر (١٢) وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر (١٣) تجْرِي بأعيينا جَزَاء لمن كَانَ كفر (١٤)﴾ سَحَابَة، وَقيل: إِن الْأَبْوَاب هَاهُنَا بطرِيق الْمجَاز، وَالْمعْنَى: أرسلنَا من السَّمَاء بِمَاء منهمر أَي: كثير.

قَالَ الشَّاعِر:

(أعيني جودا بالدموع الهوامر

(على حَتَّى باد من بعد وضامر»

وَيُقَال: منهمر أَي: منصب سَائل.

قَوْله: ﴿وفجرنا الأَرْض عيُونا﴾ أَي: فتحنا عُيُون الأَرْض بِالْمَاءِ.

وَقَوله: ﴿فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر﴾ أَي: التقى مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض على أَمر قد قدر كَونه، وَهُوَ تغريق أهل الأَرْض سوى أَصْحَاب السَّفِينَة. وَيُقَال: على أَمر قد قدر: هُوَ تَقْدِير المَاء، يَعْنِي: أَن المَاء أنزل من السَّمَاء وفجر من الْعُيُون على كيل وَتَقْدِير مَعْلُوم.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وحملناه على ذَات أَلْوَاح ودسر﴾ أَي: على السَّفِينَة ذَات أَلْوَاح، ودسر أَي: مسامير، وَيُقَال: ودسر أَي: معاريض السَّفِينَة، وَهِي الْخشب الَّتِي تعرض عَلَيْهَا. وَيُقَال: دسر أَي: صدر السَّفِينَة، كَأَنَّهَا قد تدسر المَاء بصدرها، أَي: تدفع.

وَقَوله: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ أَي: بمرأى منا وَحفظ منا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ أَي: جَزَاء على مَا صنع بِمن كفر بِهِ، وَهُوَ نوح عليه السلام. وَيُقَال: جَزَاء النَّوْع وَهُوَ الَّذِي كفر بِهِ ذكره الزّجاج وَغَيره وَقيل جَزَاء عَمَّن كفر بِهِ وَهُوَ الله تَعَالَى. وَقُرِئَ فِي الشاذ: " جَزَاء لمن كَانَ كفر " وَهُوَ ظَاهر.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣١١