تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَالنَّخْل باسقات لَهَا طلع نضيد (١٠) رزقا للعباد وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا كَذَلِك الْخُرُوج (١١) كذبت قبلهم قوم نوح وَأَصْحَاب الرس وَثَمُود (١٢) وَعَاد وَفرْعَوْن وإخوان﴾

وَقَوله: ﴿لَهَا طلع نضيد﴾ أَي: منضود، وَهُوَ الْمُتَّصِل بعضه بِبَعْض.

وَيُقَال: المتراكم بعضه على بعض. قَالَ أهل اللُّغَة: وَإِنَّمَا يُسمى نضيدا مَا دَامَ فِي الطّلع، فَإِذا خرج من الطّلع لم يكن نضيدا، وَعَن بَعضهم قَالَ: إِن نخيل الْجنَّة مثمرة من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا، وَهِي كالقلال كلما أخذت وَاحِدَة نَبتَت مَكَانهَا أُخْرَى.

وَقَوله: ﴿رزقا للعباد﴾ الرزق: الْعَطاء الْجَارِي من الله تَعَالَى على توظيف، وَقد يكون بِطَلَب، وَقد يكون بِغَيْر طلب، وَقد يكون بِدُعَاء يَدْعُو بِهِ العَبْد، وَقد يكون بِغَيْرِهِ.

وَقَوله: ﴿وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا كَذَلِك الْخُرُوج﴾ يَعْنِي: كَمَا نحيي الأَرْض الْيَابِسَة وَنخرج مِنْهَا الْأَشْجَار (وَالزَّرْع) والكلأ، كَذَلِك نحيي الأجساد بعد الْمَوْت ونخرجها من الأَرْض. وَفِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى يمطر من السَّمَاء مَاء على الأَرْض حِين يُرِيد أَن يبْعَث الْخلق كمنى الرِّجَال (فينبت) بهَا الأجساد فِي الأَرْض، وَيجمع الْجُلُود إِلَيْهَا ثمَّ يَبْعَثهُم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كذبت قبلهم قوم نوح وَأصَاب الرس﴾ قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: هم قوم رسوا نَبِيّهم فِي بِئْر، وَيُقَال: هِيَ بِئْر بِالْيَمَامَةِ، وَيُقَال: بالفلج، كَانَ عَلَيْهَا قوم أَتَاهُم نَبِي فَكَذبُوهُ فأهلكهم الله تَعَالَى، وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن اسْم نَبِيّهم كَانَ حَنْظَلَة بن صَفْوَان، وَالله أعلم. وَيُقَال: كَانَ بِئْرا بِأَذربِيجَان.

وَقَوله: ﴿وَثَمُود وَعَاد وَفرْعَوْن وإخوان لوط﴾ فِي بعض التفاسير: أَن لوطا يبْعَث وَحده وَلَيْسَ مَعَه أحد آمن بِهِ.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٢٣٧