تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿١٠١) فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك فَانْظُر مَاذَا ترى قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين (١٠٢) فَلَمَّا أسلما وتله﴾ كبره، وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَنه بشره بِأَنَّهُ يكبر، ويعمر حَتَّى يُوصف (بالحلم) وَالْوَقار.

وَاخْتلفُوا أَن هَذَا الْغُلَام كَانَ إِسْمَاعِيل أَو إِسْحَاق.

فَذهب قوم إِلَى أَنه إِسْحَاق عليه السلام وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَكَعب وَقَتَادَة وَجَمَاعَة، وَذهب جمَاعَة إِلَى أَنه إِسْمَاعِيل عليه السلام وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن وَغَيرهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ قَالَ ثَعْلَب: السَّعْي مشي بِسُرْعَة، وَاخْتلفُوا فِي السَّعْي هَاهُنَا، قَالَ بَعضهم: هُوَ الْعَمَل مَعَه، كَأَنَّهُ صَار يُعينهُ فِي عمله، وَقيل: السعى إِلَى الْجَبَل، وَيُقَال: بلغ مَعَه السَّعْي أَي: الْعِبَادَة لله تَعَالَى.

وَقَوله: ﴿قَالَ يَا بني إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ أَي: أمرت بذبحك، قَالَ ابْن عَبَّاس: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، وَيُقَال: رَأَيْت فِي الْمَنَام مَا يدل على أَنِّي أمرت بذبحك.

وَقَوله: ﴿فَانْظُر مَاذَا ترى﴾ وَقَرَأَ حَمْزَة: " مَاذَا ترى " أما قَوْله: ﴿مَاذَا ترى﴾ أَي: مَاذَا ترى فِيمَا أَمر الله بِهِ، فَإِن قيل: كَيفَ يشاوره فِيمَا أمره الله بِهِ، وَهُوَ أَمر حتم لَا يجوز تَركه؟

وَالْجَوَاب عَنهُ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن المُرَاد مِنْهُ إخْبَاره.

وَالْآخر: أَنه أَرَادَ امتحانه فِي التَّسْلِيم بِحكم الله.

وَأما الْقِرَاءَة الْأُخْرَى، وَهِي قَوْله: ﴿مَاذَا ترى﴾ فِيهِ مَعْنيانِ أَحدهمَا: مَاذَا تُشِير؟ وَالْآخر: مَاذَا ترى من صبرك؟ ذكره الْفراء.

وَقَوله: ﴿قَالَ يَا أَبَت افْعَل مَا تُؤمر﴾ قَالَ ذَلِك انقيادا لأمر ربه وطواعية، وَقَوله:

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٤٠٧