تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أذلك خير نزلا أم شَجَرَة الزقوم (٦٢) إِنَّا جعلناها فتْنَة للظالمين (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم (٦٤) طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين (٦٥) فَإِنَّهُم لآكلون مِنْهَا﴾ الْعَامِلُونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أذلك خير نزلا﴾ النزل: هُوَ الْعَطاء الدَّار، وَيُقَال: النزل هُوَ إصْلَاح مَا ينزل عَلَيْهِم.

فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿أذلك خير نزلا أم شَجَرَة الزقوم﴾ وَلَا خير فِي شَجَرَة الزقوم أصلا؟

الْجَواب عَنهُ قد سبق وَعَن مثل هَذَا، وَالْعرب تَقول: تعال نَنْظُر الصُّلْح خير أم الْحَرْب، والفقر خير أم الْغنى، وَالصِّحَّة خير أم السقم، وَإِنَّمَا يُرِيد تَقْرِير الْأَمر للمخاطب أَنه لَا خير إِلَّا فِي أَحدهمَا.

وَقَوله: ﴿أم شَجَرَة الزقوم﴾ اخْتلفُوا فِي هَذِه الشَّجَرَة، فالأكثرون أَنَّهَا شَجَرَة لَا يعرف لَهَا مثل فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ قطرب: هِيَ شَجَرَة مرّة خبيثة تكون بتهامة، وَقَالَ بَعضهم: نبت قَاتل.

وَفِي التَّفْسِير: أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ قَالَ أَبُو جهل: هَل تعرفُون الزقوم؟ فَقَالَ عبد الله بن الزبعري: نعم نعرفه؛ هُوَ بِلِسَان البربر الزبدة وَالتَّمْر وَأورد بَعضهم: أَنه بلغَة الْيمن فَقَالَ أَبُو جهل لجاريته: ابغي لنا زبدا وَتَمْرًا، فَجَاءَت بذلك، فَقَالَ: هُوَ الزقوم الَّذِي خوفكم بِهِ مُحَمَّد، فتزقموا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِنَّهَا شَجَرَة تخرج فِي أصل الْجَحِيم﴾ أَي: فِي قَعْر الْجَحِيم.

وَقَوله: ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿طلعها كَأَنَّهُ رُءُوس الشَّيَاطِين﴾ ورءوس الشَّيَاطِين لم يرهَا أحد، وَلَا يجوز التَّعْرِيف إِلَّا بِمَا يعرف؟

وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه كَانَ مُسْتَقرًّا فِي النُّفُوس قبح رُءُوس الشَّيَاطِين، وَأَن جَمِيعهم على أقبح صُورَة؛ فَشبه بهَا على مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس، قَالَ الشَّاعِر:

(يقاتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال)

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٤٠١