تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿طين لازب (١١) بل عجبت ويسخرون (١٢) وَإِذا ذكرُوا لَا يذكرُونَ (١٣) وَإِذا﴾

وَفِي بعض الْآثَار المسندة عَن شَقِيق بن سَلمَة أَنه قَالَ: كنت عِنْد شُرَيْح؛ فَقَرَأت " بل عجبت ويسخرون " فَقَالَ شُرَيْح: بئس الْقِرَاءَة هَكَذَا، وَالله تَعَالَى لَا يتعجب من شَيْء، وَهُوَ عَالم بالأشياء كلهَا؛ فَقَالَ شَقِيق: قد ذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم: إِن شريحا رجل معجب بِعِلْمِهِ، وَعبد الله بن مَسْعُود أعلم مِنْهُ.

فَأَما الْقِرَاءَة بِالنّصب، فَهُوَ خطاب للنَّبِي وَمَعْنَاهُ: بل عجبت من وحينا إِلَيْك، وَقيل: من تكذيبهم إياك مَعَ وضوح الدَّلَائِل.

وَقَوله: ﴿ويسخرون﴾ أَي: يسخرون ويستهزءون بك، وَأما الْقِرَاءَة بِضَم التَّاء فالتعجب من الله لَيْسَ هُوَ مثل التَّعَجُّب من الْآدَمِيّين، وَقد قَالَ الله تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ فَمَعْنَى قَوْله: ﴿عجبت﴾ أَي: عظم حلمي عَن ذنوبهم، والمتعجب هُوَ الَّذِي يرى مَا يعظم عِنْده، وَقيل: ﴿بل عجبت﴾ أَي: حل فعلهم مَحل مَا يتعجب مِنْهُم.

وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عجب ربكُم من شَاب لَيْسَ لَهُ صبوة»

وروى عَن النَّبِي - أَنه قَالَ: «عجب ربكُم من إِلِّكُمْ وَقُنُوطِكُمْ وَسُرْعَة

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٣٩٤