تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَفْوَاههم وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥) وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأنى يبصرون (٦٦) وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا وَلَا يرجعُونَ (٦٧) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق أَفلا يعْقلُونَ﴾

وَقَوله: ﴿وتكلمنا أَيْديهم وَتشهد أَرجُلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قد بَينا.

وَقد أنكر بَعضهم كَلَام الْجَوَارِح، وَقَالَ: معنى الْكَلَام وجود دلَالَة تدل على أَنَّهَا قد عملت مَا عملت، وَالصَّحِيح أَنَّهَا تَتَكَلَّم حَقِيقَة، وَغير مستبعد كَلَام الْجَوَارِح فِي قدرَة الله تَعَالَى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم﴾ أَي: أعميناهم، وَيُقَال: أضللناهم عَن الْهدى. قَالَ الْمبرد وثعلب: المطموس والطميس هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي عَيْنَيْهِ شقّ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فاستبقوا الصِّرَاط﴾ أى: فتبادروا الطَّرِيق، وَقَوله: ﴿فَأنى يبصرون﴾ مَعْنَاهُ: من أَيْن يبصرون؟ وَقيل: فَكيف يبصرون؟

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم﴾ أَي: جعلناهم قردة وَخَنَازِير فِي مَنَازِلهمْ، وَقيل: أقعدناهم من أَرجُلهم، وَقَوله: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مضيا﴾ أَي: ذَاهِبًا، وَقَوله: ﴿وَلَا يرجعُونَ﴾ أَي: لَا يرجعُونَ إِلَى أَهَالِيهمْ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق﴾ وقرىء: «ننكسه فِي الْخلق» أى: وَمن نطل عمره ننكسه فِي الْخلق أَي: نرده إِلَى أرذل الْعُمر، وَيُقَال: التنكيس فِي الْخلق هُوَ ضعف الْجَوَارِح بعد قوتها، وَقَوله: ﴿أَفلا يعْقلُونَ﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا يعْقلُونَ آياتي؟ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ قَالُوا: كَانَ الْمُشْركُونَ يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا شَاعِر، وَأَن الْقُرْآن شعر؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا علمناه الشّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ أَي: لَا يسهل وَلَا يتزن لَهُ شعر، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي أنْشد

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٣٨٦