تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿صَيْحَة وَاحِدَة تأخذهم وهم يخصمون (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ (٥٠) وَنفخ فِي الصُّور فَإِذا همم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ (٥١) قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن وَصدق المُرْسَلُونَ (٥٢) إِن كَانَت إِلَّا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية﴾ أَي: إيصاء وَقَوله: ﴿وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ أَي: يَنْقَلِبُون، وَالْمعْنَى: أَن السَّاعَة لَا تمهلهم بِشَيْء.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ الأول: هِيَ النفخة الأولى، وَالثَّانِي: هِيَ النفخة الْأُخْرَى، وَبَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة.

وَقَوله: ﴿فَإِذا هم من الأجداث إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: من الْقُبُور.

وَقَوله: ﴿إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ أَي: يسرعون، قَالَ الشَّاعِر:

«عسلان) الذِّئْب أَمْسَى قاربا ... برد الَّيْلِ عَلَيْهِ فنسل)

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

(فسلى ثِيَابِي من ثِيَابك تنسل ...)

والنسلان فَوق الْمَشْي وَدون الْعَدو.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب مَا بَين النفختين. وَعَن أبي بن كَعْب قَالَ: ينامون نومَة قبل الْبَعْث. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: يرفع عَنْهُم الْعَذَاب فيهجعون ويرقدون.

وَعَن بَعضهم: أَن هَذَا القَوْل من الْمُؤمنِينَ. وَأظْهر الْقَوْلَيْنِ هُوَ القَوْل الأول، وَأَنه قَول الْكَافرين، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " من أهبنا من مرقدنا ".

وَقَوله: ﴿هَذَا مَا وعد الرَّحْمَن﴾ هُوَ قَول الْمُؤمنِينَ إِجَابَة للْكفَّار، وعَلى القَوْل الآخر قَول الْمُؤمنِينَ، ويجيبون بِهِ أنفسهم وَقَوله: ﴿وَصدق المُرْسَلُونَ﴾ ظَاهر.

وَقَوله: ﴿إِن كَانَت إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذا هم جَمِيع لدينا محضرون﴾ أَي:

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٣٨٢