تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ (٥١) فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ (٥٢) وأنجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتأتون الْفَاحِشَة وَأَنْتُم تبصرون (٥٤) أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾ أَي: دبروا تدبيرا ودبرنا تدبيرا، فَروِيَ أَن الله تَعَالَى بعث بِالْمَلَائِكَةِ حَتَّى شدخوا رُءُوسهم بالأحجار. وَقَالَ الضَّحَّاك: كَانَ صَالح يدْخل كهفا فِي الْجَبَل يعبد الله، فدبروا أَن يدخلُوا إِلَيْهِ ويقتلوه غيلَة، فَذَهَبُوا وَجعلُوا يترصدون ذَلِك، فأهوت حِجَارَة من أَعلَى الْجَبَل، فَهَرَبُوا ودخلوا، فَوَقع الْحجر على بَاب الْغَار وأطبق عَلَيْهِم، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ومكرنا مكرا﴾ .

وَقَوله: ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ كَيفَ مكرنا بهم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ أَي: مَا آل إِلَيْهِ مَكْرهمْ.

وَقَوله: ﴿أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ﴾ أَي: أهلكنام وقومهم أَجْمَعِينَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَتلك بُيُوتهم خاوية بِمَا ظلمُوا﴾ أَي: خَالِيَة بِمَا كفرُوا.

وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعلمُونَ﴾ أَي: يعلمُونَ تدبيرنا ومكرنا بالكفار.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأنجينا الَّذين آمنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ قد بَينا. وَفِي الْقِصَّة: أَن قوم صَالح لما أهلكهم الله تَعَالَى جَاءَ صَالح إِلَى مَكَّة وَتُوفِّي بهَا، وَكَذَلِكَ هود عليه السلام.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أتأتون الْفَاحِشَة وَأَنْتُم تبصرون﴾ أَي: تعلمُونَ أَنَّهَا فَاحِشَة. وَقيل معنى قَوْله: ﴿وَأَنْتُم تبصرون﴾ أَي: يَرَاهَا بَعْضكُم من بعض فَلَا تستترون عَنْهَا.

وَقَوله: ﴿أئنكم لتأتون الرِّجَال شَهْوَة من دون النِّسَاء بل أَنْتُم قوم تجهلون﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا أخرجُوا آل لوط من قريتكم إِنَّهُم أنَاس يتطهرون﴾ قد بَينا.

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ١٠٦