تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بكم فَلَمَّا آتوه موثقهم قَالَ الله على مَا نقُول وَكيل (٦٦) وَقَالَ يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد وادخلوا من أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَمَا أُغني عَنْكُم من الله من﴾

وَقَوله: ﴿فَلَمَّا آتوه موثقهم﴾ يَعْنِي: أَعْطوهُ ﴿قَالَ الله﴾ تَعَالَى ﴿على مَا نقُول وَكيل﴾ قَالَ يَعْقُوب: الله على مَا نقُول وَكيل؛ وَالْوَكِيل هُوَ الْقَائِم بِالتَّدْبِيرِ، وَقيل: وَكيل أَي: شَاهد [وَقيل: شَهِيد، أَي: شَاهد] وَقيل: حفيظ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد﴾ أَكثر الْمُفَسّرين [على] أَنه خَافَ الْعين: لِأَنَّهُ كَانُوا أعْطوا جمالا وَقُوَّة وامتداد قامة، هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَغَيره من الْمُفَسّرين؛ وَالْعين حق. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه كَانَ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن فَيَقُول: (أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله [التَّامَّة] من كل شَيْطَان [و] هَامة، وَمن كل عين لَامة " (٣) .

وَفِي الْبَاب أَخْبَار كَثِيرَة، وَفِي بعض الْآثَار. " الْعين حق، تدخل الْجمل الْقدر وَالرجل الْقَبْر ".

وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَنه خَافَ عَلَيْهِم ملك مصر إِذا رأى قوتهم واجتماعهم أَن يحبسهم أَو يقتلهُمْ. وَحكي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: كَانَ يَرْجُو يَعْقُوب أَن يرَوا يُوسُف ويجدوه فَقَالَ: ﴿وادخلوا من أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة﴾ لَعَلَّكُمْ (تَجِدُونَ) يُوسُف [أَو] تلقونه. وَالصَّحِيح هُوَ الأول.

وَقَوله: ﴿وَمَا أغْنى عَنْكُم من الله من شَيْء﴾ مَعْنَاهُ: إِن كَانَ الله قضى فِيكُم [قَضَاء] فيصيبكم [قَضَاؤُهُ] مُجْتَمعين كُنْتُم أَو مُتَفَرّقين؛ وَمعنى " أغْنى "

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٤٧