تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون (١٨) وَجَاءَت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قَالَ يَا بشرى هَذَا غُلَام وأسروه بضَاعَة وَالله عليم بِمَا يعْملُونَ (١٩) وشروه بِثمن﴾

وَرُوِيَ أَن بَعضهم قَالُوا: قَتله اللُّصُوص، فَاخْتَلَفُوا على يَعْقُوب فَاتَّهمهُمْ بِهِ و﴿قَالَ بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: كَذبْتُمْ، بل زينت لكم أَنفسكُم ﴿أمرا﴾ والتسويل: التزيين، وَقَوله: ﴿فَصَبر جميل﴾ مَعْنَاهُ: فأمري صَبر جميل. وَقيل: فَصَبر جميل أختاره. وَالصَّبْر الْجَمِيل: هُوَ الَّذِي لَا شكوى فِيهِ وَلَا جزع. وَقَوله: ﴿وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ مَعْنَاهُ: وَالله الْمُسْتَعَان على الصَّبْر على مَا تكذبون.

وَفِي الْقِصَّة: أَنهم ذَهَبُوا وَجَاءُوا بذئب وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي أكل ولدك، فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: يَا ذِئْب! أكلت وَلَدي وَثَمَرَة فُؤَادِي؟ فأنطقه الله تَعَالَى وَقَالَ: بِاللَّه مَا رَأَيْت وَجه ابْنك قطّ، فَقَالَ: فَكيف وَقعت بِأَرْض كنعان؟ فَقَالَ: جِئْت لصلة قرَابَة. أوردهُ النقاش فِي تَفْسِيره، وَالله أعلم.

وَاخْتلفُوا فِي مَوضِع الْبِئْر الَّذِي أدلي فِيهَا يُوسُف؛ قَالَ قَتَادَة: هِيَ بِئْر بَيت الْمُقَدّس. وَقيل: إِنَّهَا بِئْر بِأَرْض الْأُرْدُن، وَقَالَ مقَاتل: بِئْر مَعْرُوفَة، كَانَت بَين منزل يَعْقُوب وَبَينهَا ثَلَاثَة فراسخ، وَالله أعلم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَاءَت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه﴾ السيارة: هم الْقَوْم المسافرون، سموا سيارة لأَنهم يَسِيرُونَ فِي الأَرْض. وَقَوله: ﴿فأرسلوا واردهم﴾ والوارد: هُوَ الَّذِي يقدم الْقَوْم ليستقي المَاء من الْبِئْر. قَالَ الْأَصْمَعِي: تَقول الْعَرَب: أدليت الدَّلْو إِذا أرسلتها فِي الْبِئْر، ودليتها إِذا نزعتها من الْبِئْر. وَقَوله ﴿قَالَ (يَا بشراي﴾ هَذَا غُلَام) فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا - وَهُوَ أظهر الْقَوْلَيْنِ -: أَن معنى قَوْله: ﴿يَا بشراي﴾ أَي: أَبْشِرُوا، هَذَا غُلَام. ذكره الْفراء والزجاج.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه نَادَى صَاحبه - وَكَانَ اسْمه بشرى - فَقَالَ: يَا بشراي، هَذَا غُلَام أَي: يَا فلَان، هَذَا غُلَام. ذكره الْأَعْمَش وَالسُّديّ.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ١٦