تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَبثت سِنِين فِي أهل مَدين ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى (٤٠) واصطنعتك لنَفْسي (٤١) اذْهَبْ أَنْت وأخوك بآياتي وَلَا تنيا فِي ذكري (٤٢) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى (٤٣)﴾ الْجَمْرَة، ثمَّ من قَتله القبطي، ثمَّ فراره إِلَى مَدين ... إِلَى آخر الْقِصَّة على مَا يرد، وَجعل يَقُول كلما ذكر شَيْئا من هَذَا: ذَلِك (من) الْفُتُون يَا ابْن جُبَير، حَتَّى عد عَلَيْهِ الْجَمِيع.

وَقَوله: ﴿فَلَبثت سِنِين فِي أهل مَدين﴾ يَعْنِي: تراعي الأغنام.

وَقَوله: ﴿ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى﴾ أَي: على قدر النُّبُوَّة والرسالة. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا على رَأس أَرْبَعِينَ سنة، وَجَاء مُوسَى ربه، وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة؛ فنبأه الله وأرسله، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ثمَّ جِئْت على قدر يَا مُوسَى﴾ . وَقيل مَعْنَاهُ: جِئْت على موعد يَا مُوسَى، وَلم يكن هَذَا الْموعد مَعَ مُوسَى، وَإِنَّمَا كَانَ موعدا فِي تَقْدِير الله تَعَالَى. وَيُقَال: وافيت فِي الْوَقْت الَّذِي قدرت أَي: توافى فِيهِ، قَالَ الشَّاعِر:

(نَالَ الْخلَافَة إِذْ كَانَت لَهُ قدرا ... كَمثل مُوسَى الَّذِي وافى على قدر)

وَقَوله: ﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ قَالَ الزّجاج مَعْنَاهُ: اخْتَرْتُك لأمري، وجعلتك الْقَائِم بحجتي، والمخاطب بيني وَبَين خلقي، كَأَنِّي الَّذِي أَقمت عَلَيْهِم الْحجَّة وخاطبتهم، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: استكفيتك طلب كِفَايَة أَمر من خَاص أَمْرِي، وصنيعة الْإِنْسَان خاصته وتربيته إِذا أعده لأمر من مُهِمّ أمره.

وَقَوله: ﴿اذْهَبْ أَنْت وأخوك بآياتي﴾ أَي: بدلائلي.

وَقَوله: ﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ . أَي: وَلَا تضعفا فِي ذكري، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " وَلَا تهنا فِي ذكري ".

وَقَوله: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ . مَعْنَاهُ: دارياه [بالرفق]، وارفقا مَعَه، وَيُقَال

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٣٣١