تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمَا تَحت الثرى (٦) وَإِن تجْهر بالْقَوْل فَإِنَّهُ يعلم السِّرّ وأخفى (٧) الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى (٨)﴾

وَقَوله: ﴿وَمَا تَحت الثرى﴾ فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: أَن الثرى هِيَ الأَرْض السَّابِعَة، وَالْآخر: أَن الثرى هُوَ التُّرَاب المبتل، وَهَذَا مَعْرُوف فِي اللُّغَة.

وَحكى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْأَرْضين على ظهر الْحُوت، والحوت على الْبَحْر، وَالْبَحْر على الصَّخْرَة، والصخرة على قرن ثَوْر، والثور على الثرى، وَمَا تَحت الثرى لَا يُعلمهُ إِلَّا الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تجْهر بالْقَوْل فَإِنَّهُ يعلم السِّرّ وأخفى﴾ مَعْنَاهُ: إِن جهرت أَو أسررت فَلَا يغيب عَن علمه. وَاخْتلف الْأَقْوَال فِي قَوْله: ﴿وأخفى﴾ فَروِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " السِّرّ " مَا تحدث بِهِ غَيْرك، " وأخفى " مَا تحدث بِهِ نَفسك. وَفِي الْآيَة تَقْدِير، وَمَعْنَاهُ: وأخفى مِنْهُ، أَي: من السِّرّ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " السِّرّ " مَا تحدث بِهِ نَفسك، " وأخفى " مَا يلقيه الله تَعَالَى فِي قَلْبك من بعد وَلم تحدث بِهِ نَفسك.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن السِّرّ هُوَ الْعَزِيمَة، وأخفى هُوَ دون الْعَزِيمَة، كَأَنَّهُ مَا يخْطر على الْقلب، وَلم تعزم عَلَيْهِ.

وَالْقَوْل الرَّابِع: يعلم السِّرّ وأخفى، أَي: والخفي. قَالَ الشَّاعِر:

(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)

أَي: بِالْوَاحِدِ.

وَالْقَوْل الْخَامِس: يعلم السِّرّ وأخفى، أَي: أخْفى سره من عباده، وَهَذَا قَول ابْن زيد.

قَوْله تَعَالَى: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ قيل: فِيهِ إِضْمَار، وَمَعْنَاهُ: فَادعوا الله بهَا. وَقَالَ: الْحسنى للأسماء هُوَ جمع، وَالْحُسْنَى صفة الْوَاحِد، وَذَلِكَ لِأَن

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٣٢١