تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد فإياي فارهبون (٥١) وَله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَله الدّين واصبا أفغير الله تَتَّقُون (٥٢) وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله ثمَّ إِذا﴾ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا أرجعتم تِلْكَ عشرَة كَامِلَة) .

وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَن الْآيَة على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، وَمَعْنَاهَا: وَقَالَ الله: لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد. ﴿فإياي فارهبون﴾ يَعْنِي: فخافون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَله مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿وَله الدّين واصبا﴾ أَي: دَائِما، هَكَذَا قَالَه ابْن عَبَّاس، وَالدّين بِمَعْنى الطَّاعَة.

وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَن [طَاعَة] غير الله تَنْقَطِع وتزول، وَطَاعَة الله لَا تَزُول وَلَا تَنْقَطِع، وَقيل: واصبا أَي: خَالِصا، والوصب فِي اللُّغَة هُوَ التَّعَب، فَيُقَال على هَذَا: أَن معنى الْآيَة أَن الطَّاعَات كلهَا لله، وَإِن كَانَ فِيهَا الوصب والتعب.

وَقَوله: ﴿أفغير الله تَتَّقُون﴾ أَي: تخافون، وَهَذَا اسْتِفْهَام على طَرِيق الْإِنْكَار.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ مَعْنَاهُ: وَمَا يكن لكم من نعْمَة فَمن الله، وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة ابْن عمر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا مس عبدا نعْمَة فَعلم أَنَّهَا من الله إِلَّا وَقد [شكر] الله، وَإِن لم يحمده ".

وَقَوله: ﴿ثمَّ إِذا مسكم الضّر﴾ قيل: الْقَحْط، وَقيل: الْمَرَض. وَقَوله: ﴿فإليه تجأرون﴾ الجؤار هُوَ الصَّوْت على وَجه الاستغاثة، وَمِنْه جؤار الْبَقر، وَمعنى الْآيَة أَنكُمْ تدعون الله مستغيثين. قَالَ الشَّاعِر:

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ١٧٨