تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿الَّذين مكروا السَّيِّئَات أَن يخسف الله بهم الأَرْض أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَو يَأْخُذهُمْ فِي تقلبهم فَمَا هم بمعجزين (٤٦) أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف﴾

وَقَوله: ﴿أَن يخسف الله بهم الأَرْض﴾ الْخَسْف مَعْلُوم الْمَعْنى، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يتبختر فِي حلَّة لَهُ فَخسفَ بِهِ الأَرْض، فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".

وَحكى النقاش عَن بعض أهل الْعلم مُسْندًا: أَن قوما تدافعوا الْإِمَامَة بعد مَا أُقِيمَت الصَّلَاة فَخسفَ الله بهم الأَرْض.

وَفِي بعض المسانيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " يفتح للنَّاس مَعْدن، ويبدو من الذَّهَب أَمْثَال البخت؛ فيميل النَّاس إِلَيْهِ فيخسف الله بهم وبالمعدن، فهم يتجلجلون فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".

وَقَوله: ﴿أَو يَأْتِيهم الْعَذَاب من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يَأْخُذهُمْ فِي تقلبهم﴾ قَالَ ابْن جريج: فِي إقبالهم وإدبارهم، وَقيل: فِي ليلهم ونهارهم، وَقيل: فِي أسفارهم. وَقَوله: ﴿فَمَا هم بمعجزين﴾ أَي: بفائتين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو يَأْخُذهُمْ على تخوف﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: على تنقص، وَمعنى التنقص فِي هَذَا الْموضع أَنه يَأْخُذهُمْ الأول فَالْأول حَتَّى يُهْلِكهُمْ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى التخوف هُوَ أَن يَأْخُذ قوما وَلَا يَأْخُذ آخَرين، وتخوفهم بِأخذ هَؤُلَاءِ، قَول الْحسن وَالضَّحَّاك.

وَالْقَوْل الثَّالِث: حكى عَن اللَّيْث بن سعد أَنه قَالَ: سَمِعت أَنه على عجل.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ١٧٥