تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أمرنَا من قبل ويتولوا وهم فَرِحُونَ (٥٠) قل لن يصيبنا إِلَّا مَا كتب الله لنا هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ (٥١) قل هَل تربصون بِنَا إِلَّا إِحْدَى الحسنيين﴾

قَوْله: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا﴾ فِيهِ مَعْنيانِ:

أَحدهمَا: أَلا فِي جَهَنَّم سقطوا، وَالْآخر: أَلا فِي الشّرك سقطوا.

﴿وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ محدقة بالكافرين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تصبك حَسَنَة تسؤهم﴾ الْحَسَنَة هَاهُنَا هِيَ النِّعْمَة الَّتِي تطيب بهَا نفس الْإِنْسَان، وتلذ عيشه. وَفِي غير هَذَا الْموضع الْحَسَنَة بِمَعْنى الطَّاعَة. .

﴿وَإِن تصبك مُصِيبَة﴾ الْمُصِيبَة هَاهُنَا هِيَ البلية فِي الْقِتَال بِإِصَابَة الْكَافرين من الْمُسلمين، يُقَال: إِن الْحَسَنَة الْمَذْكُورَة كَانَت يَوْم بدر، والمصيبة الْمَذْكُورَة كَانَت يَوْم أحد.

وَقَوله: ﴿يَقُولُوا قد أَخذنَا أمرنَا من قبل﴾ يَعْنِي: حذرنا من قبل، وَمَعْنَاهُ: احترزنا من الْوُقُوع فِي الْمُصِيبَة ﴿ويتولوا وهم فَرِحُونَ﴾ مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لن يصيبنا إِلَّا ماكتب الله لنا﴾ أَمر الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ بِأَن يجيبوهم بِهَذَا.

وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا كتب الله لنا﴾ أَي: علينا، وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا أخبر الله لنا ﴿هُوَ مَوْلَانَا وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَهُوَ حافظنا وناصرنا وَعَلِيهِ يعْتَمد الْمُؤْمِنُونَ، وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف بِرِوَايَة أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي قَالَ: " لَا يبلغ العَبْد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَأَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هَل تربصون بِنَا﴾ هَل تنتظرون بِنَا ﴿إِلَّا إِحْدَى الحسنيين﴾

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٣١٦