تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كفرُوا بِعَذَاب أَلِيم (٣) إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا وَلم يظاهروا عَلَيْكُم أحدا فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم إِن الله يحب الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخذوهم﴾ أَيْضا.

﴿إِلَّا الَّذين عاهدتم من الْمُشْركين﴾ وَقع الِاسْتِثْنَاء على قوم من بني ضَمرَة أَمر الله رَسُوله أَن يتم إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم، وَكَانَ قد بَقِي من مدتهم تِسْعَة أشهر؛ وَالسَّبَب فِي الْإِتْمَام: أَنهم لم ينقضوا الْعَهْد، وَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا﴾، وَقَرَأَ عَطاء بن يسَار: " ثمَّ لم ينقضوكم شَيْئا " بالضاد الْمُعْجَمَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلم يظاهروا عَلَيْكُم أحدا﴾ وَمَعْنَاهُ: وَلم يعاونوا عَلَيْكُم أحدا ﴿فَأتمُّوا إِلَيْهِم عَهدهم إِلَى مدتهم إِن الله يحب الْمُتَّقِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُتَّقِينَ عَن نقض الْعَهْد. وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ - رحمه الله - أَنه قَالَ: المتقي: من يدع مَالا بَأْس بِهِ حذرا مِمَّا بِهِ بَأْس.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ رُوِيَ فِي التفاسير " أَن النَّبِي أجل الْمُشْركين الَّذين كَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي عهد أَرْبَعَة أشهر، وَأجل الَّذين لم يكن بَين رَسُول الله وَبينهمْ عهد بَاقِي ذِي الْحجَّة وَالْمحرم وَهُوَ خَمْسُونَ لَيْلَة " فَهَذَا معنى الْآيَة.

فَإِن قيل: قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا انْسَلَخَ الْأَشْهر الْحرم﴾ وَمَا ذكرْتُمْ بعض الْأَشْهر الْحرم.

قُلْنَا: هَذَا الْقدر كَانَ مُتَّصِلا بِمَا مضى؛ فَأطلق عَلَيْهِ اسْم الْجَمِيع، وَمَعْنَاهُ: هُوَ مضى الْمدَّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تقع بعد انسلاخ الْأَشْهر الْحرم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ مَعْنَاهُ مَعْلُوم.

قَوْله ﴿وخذوهم﴾ ظَاهر. أَي: خذوهم أسرا؛ وَالْعرب تسمي الْأَسير أخيذا، وَفِي الْمثل: أكذب من أخيذ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿واحصروهم﴾ يَعْنِي: واحبسوهم، يَعْنِي: حولوا بَينهم وَبَين

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٢٨٨