تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقْتولُ في النَّار. قُلتُ: يارسول اللهِ هذا القَاتِلُ، فما بالُ المقْتُول؟ قال: إنَّه كان حرِيصًا على قَتْل صاحِبه.

قولُه: «القَاتِلُ والمَقْتولُ في النَّار»، هذا إنَّما يَكون كذلك إذا لم يكونا يتقاتَلان على تأويل إنَّما يتقاتلان على عَداوة بَيْنَهُما أو عَصَبيَّة أو طَلبَ دُنْيا أو نحوِها من / الأمور، فأمَّا من قاتل أهلَ البَغْي على الصِّفَة التي يَجِبُ قِتالُهم عليها، فقُتِل أو دَفع عن نفسه وحَرِيمهِ فَقَتل، فإنه لايَدْخُل في هذا الوَعيدِ لأنّه مأمُور بالقِتَال للذَّبِّ عن نَفسِه غيرُ قاصدٍ به قَتْلَ صاحبه. ألا تراه يقولُ: «إنَّه كان حَريصًا على قَتْلِ صاحبه» ومن باغِيًا أو قاطَع طَريقٍ من المُسلمين فإنه لايحرصُ على قتله، إنَّما يدفَعُه عن نفسِه، فإذا انتَهى صاحِبُه كَفَّ عنه ولم يتبعْه. فبانَ أَنَّ الحديثَ لم يَرِدْ في أهلِ هذه الصَّفةِ، فأمَّا مَنْ خَالف هذا النَّعْتِ فهو الذِي يَدخُل في الحَديثِ الذي ذَكَرناه ويُؤكِّد ذَلِك حديثُ ابن عبَّاس.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)ج ٤ · ص ٢٣٠٢