تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جدي: إنا نرجو، أو نخاف العدو غداّ - وليست معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ فقال: «ما أنهر، الدم وذكر اسم الله عليه، فكلوا ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة».

قلت: إنما كفأوا القدور من أجل أنهم ذبحوا الغنم قبل أن تقسم، فلم يطب لهم ذلك، إذ كان سبيله سبيل النهبى.

وقوله: «أوابد»، يريد: ما ينفر منها عن الإنس ويتوحش يقال: أبد الوحشي: أبد الوحشي يأبد أبودا، وتأبد تأبدًا.

وفيه من الفقه: أن الإنسي إذا توحش كان ذكاته ذكاة الوحشي، كما أنه إذا تأنس الوحشي كان ذكاته ذكاة الإنسي.

وقوله: «ما أنهر الدم»، معناه: ما أسال الدم، ولم يخنق فيكون وقيذًا. ومنه: النهر الذي هو مجرى الماء.

وقوله: «ليس السن والظفر». ليس ههنا بمعنى الاستثناء، واعراب ما بعده من النصب فيه، ثم قال: «أما السن فعظم»، وهذا يدل على ان النهي عن الذكاة بالعظم كان مقدمًا، وكان ذلك عند القوم المخاطبين به متقررًا، فأحال بهذا القول على معلوم قد سبق، وقد يحتمل أن يكون المعنى في ذلك هو أن العظم غالبًا لا يقطع مذابح الشاة قطعًا، يمور فيها (كالحديد) إنما يجرح، ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)ج ٢ · ص ١٢٤٥