ذلك معلومًا يُبْرئه سواء خلَّف الميت وفاء أم لم يُخَلَّف، وذلك أن النبي، ﷺ، إنما امتنع من الصلاة عليه، لارتهان ذِمَّته بالدَّين الذي عليه، فلو لم يَبْرَأ بضمان أبي قَتادة عنه لم يكن لِيُصلى عليه، والعِلَّة المانِعة من الصلاة قائمة في هذه الحالة كقِيامها قبل.
وفيه دليل: على فساد قول من ذهب إلى أن المؤدَّى عنه الدَّين يَمْلِكُه أوّلا على الضَّامِن، لأن المَيَّت المضمون عنه الدين لا يصِح له مِلك.
وهذا القول يُنسَب إلى مالك بن أنس. قلت: وإنما كان يترُك الصلاة على المَديون الذي لا يَترك وفاء، قبل أن يفتح الله الفتوح، وقبل أن يكون للمسلمين بيت مال،. وبيانه في حديث أبي هريرة.
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ١١٣٠