هذا القول وهموا بقتله تقربا بذلك إلى أمير المسلمين فلما رأى ذلك أبو إبراهيم من أمرهم تقدم إلى ابن تومرت فسأله عن إعراب هذه الآية إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ففهم ابن تومرت ما أراد وخرج عن تلك الضيعة وعرف لابي إبراهيم نصحه ثم لحق به أبو إبراهيم هذا بعد ما اشتهر أمره بتينمل فهو معدود في أهل الجماعة
ولما قتل عبد المؤمن أولئك القوم الذين قدمنا ذكرهم صبرا هابه المصامدة وسائر أهل دولته وعظم أمره في صدورهم
وأقام عبد المؤمن بمراكش بقية سنة 55 وسنة 6 وسنة 7 وفي أول سنة 58 خرج أمره إلى الناس كافة بالغزو إلى بلاد الروم من جزيرة الأندلس وكتبت عنه الكتب إلى سائر الجهات يستنفر الناس ويحضهم على الجهاد ويرغبهم فيه فاجتمعت له جموع عظيمة وخرج يقصد جزيرة الأندلس مظهرا للغزو والاحتساب ويتمم أيضا مع ذلك ما بقي عليه من مملكتها مما بيد محمد بن سعد المتقدم الذكر فسار بالجيوش حتى نزل مدينة سلا فأقام بها ينتظر تكامل العساكر فاعتل علته التي مات منها رحمه الله
وفاة عبد المؤمن وعهده لولده
وكانت وفاته كما تقدم في السابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة أعني سنة 58