هذا في صدر دولة أبي يعقوب بعد أن علت سنه وكان من العباد المجتهدين والزهاد المتبتلين لم يكسب شيئا ولا خلف دينارا ولا درهما مع أنه لو شاء لكان أكثر الناس مالا لمكانه من عبد المؤمن ومن المصامدة لما كانوا يعلمون من قربه من صاحبهم وثنائه عليه في أكثر الأوقات
وانضاف إلى هؤلاء القوم المسمين بالجماعة خلق من قبائلهم فعدوا فيهم ونسبوا إليهم
وأول من يعترض في العرض العام ولد عمر بن عبد الله الصنهاجي ثم فرس عبد المؤمن أو من كان من ولده يتولى الأمر ثم سائر أهل الجماعة على طبقاتهم من سبق وإبطاء ثم أهل خمسين وهم خلق كثير
ذكر قبائل الموحدين
وقبائل الموحدين الذين يجمعهم هذا الاسم ويعمهم وهم الجند والأعوان والأنصار ومن سواهم من سائر البربر والمصامدة رعية لهم وتحت أمرهم سبع قبائل أولهم قبيلة ابن تومرت وهي قبيلة تسمى هرغة وهي قليلة العدد بالنسبة إلى قبائل الموحدين ثم قبيلة عبد المؤمن تسمى كومية وهي قبيلة كثيرة العدد جمة الشعوب لم يكن لها في قديم الدهر ولا في حديثه ذكر في رياسة ولا حظ من نباهة إنما كانوا أصحاب فلاحة ورعاة غنم وأصحاب أسواق يبيعون فيها اللبن والحطب وسوى ذلك من سقط المتاع فتبارك المعز المذل المعطي المانع فأصبح القوم اليوم وليس فوقهم أحد ببلاد المغرب ولا تطاول أيديهم يد بكون عبد المؤمن منهم هذا على أنه